فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 119

لذا نقول أنَّ: الإسقاط مقابل التعجيل يشبه الزيادة مقابل التأجيل. [1]

وأما الراجح_ والله أعلم _فهو القول الثاني لما ذكرناه من الأدلة التي تؤيد هذا القول،

أما الرد على المخالف:

1 -حديث إسقاط الدين في قصة بني النَّضير لا يصح، وقد عرفناك ضعفه فيما سبق. [2]

2 -قول ابن عباس (رضى الله عنه) بالجواز قد خالف فيه ما ثبت مرفوعًا، والحجة في المرفوع لا الموقوف، كما أن قول ابن عباس قد خالفه ابن عمر وزيد بن ثابت رضي الله عنهم.

3 -أما قولهم: الأصل في المعاملات الحل.

قلنا: الأصل في المعاملات الحل، إلا ما خصَّه الدليل بالتحريم، وقد جاء في الشرع ما يمنع من هذه المعاملة.

فإن قالوا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكعب بن مالك (رضى الله عنه) في دَين له على رجل:"يا كعب، فقال كعب: لبيك يا رسول الله؟ فأشار إليه بيده، أنْ ضع الشطر من دَيْنك، قال كعب: قد فعلت"رواه مسلم.

(1) ويسمى هذا بقياس الشبه، وهو تردد الفرع بين أصلين مختلفين في الحكم، فيلحق بأكثرهما شبهًا، فهنا الفرع هو الإسقاط مقابل التعجيل، والأصلان هما الزيادة مقابل التأجيل والتيسير على المدين بإسقاط بعض الدَين كما في حديث كعب، فنلحق هذه المسألة بالأشبه لها وهو الأصل الأول، والحق أن قياس الشبهة هو من أضعف أقسام القياس، ولكن مع ذلك هو أقرب للعدل، فإذا تردد فرع بين أصلين، فإما أن تنفي عنه حكم الأصلين وتمنع القياس، وإما أن تثبت القياس فيه، والعدل: أنك إذا أثبت فيه القياس أن تلحقه بأكثرهما شبهًا. أ. هـ

قال الشافعي: وموضع الصواب أن ينظر فأيهما كان أولى بشبهه صيّره إليه. أ. هـ وانظرنبراس العقول (338) وروضة الناظرين (3/ 872) ونفائس الأصول (4/ 212) .

(2) ولو قلنا بصحته فتأويله: أنها ديون ربوية يضعها اليهود عن المسلمين. أ. هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت