فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 119

قلنا: يُنظر في ذلك، إنْ كان المال المقترض أقل من الثلث جاز، وإنْ كان أكثر من الثلث يرجع فيه لرضى الورثة، وإن كان المقترض واحدا من الورثة فلا وصية لوارث، ويرجع المال كله ليقسَم على الورثة؛ لأنَ قول المقرِض للمقترض يدخل في الوصية، وإنْ قال المقرض للمقترض: إنْ أنت مِت فلا شئ عليك، وقد أبرأتك من الدَين، صح وبرئ من

الدَين، وإذا تبين غنى المدين بعد موتهفللمقرِض الرجوع إلى الورثة. أ. هـ. [1]

تنبيه هام:

ونظير ما نتحدث عنه في مسألة"ضع وتعجَّل": بيع الشيك أوالكمبيالات بالخسارة أي: أقل من ثمنها المكتوب، فإنَّ بيع الشيك على هذه الكيفية لا يجوز، لمَا فيه من ربا الفضل والنَساء. أ. هـ [2]

قلت: وهذا عين ما في مسألة الباب، حين يبيع الدائن بالخسارة ماله الذي أقرضه بأقل من قدرة معجَّلًا.

ومن صور هذه المسألة:

بيع الشيك أو"وصْل الأمانة"للبنك بأقل من سعره حتى يحصِّله البنك بنفسه من المدين، فهذا محرَّم؛ لدخوله تحت النهي عن بيع غائب بناجز، كما أنَّ فيها غرر ومخاطرة؛ لأنَّ المشتري للشيك قد يحصِّل ثمنه وقد لا يحصِّله. [3]

(1) و انظرإعلام الموقعين (4/ 5) .

(2) انظرفتاوي كبارعلماء الأمة (ص/737) .

(3) ومن صور هذا النهي أن يقوم من بيده كمبيالة أو شيكًا على شخص أخر إلى أجل ببيعه للبنك، ويسدد البنك ثمنها لصاحب الشيك مقابل ربح يأخذه من البائع، على أن يقوم البنك باستيفاء قيمة الشيك من المدين، وهذا حرام لما ذكرنا، كما أنه قرض جر نفعًا لصاحبه.

فإن قيل: أرايت لو أنّ صاحب الشيك باعه بنفس قيمته للبنك، فهل يدخل في النهي؟

قلنا: نعم، فهذا بيع باطل لما فيه من ربا النسيئة، حيث دفع المشتري قيمة ما في السند، ولم يأخذ مقابلها إلا مؤخَّرًا عند حلول الأجل، والجنس إذا اتحد لم يصح البيع إلا يدًا بيد. أ. هـ، انظر الفقه الميسرلأحمد عيسى عاشور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت