قال تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوابِالْعُقُودِ" (المائدة/1)
وجه الدلالة: إذا كان الشارع قد أمر بمقصود العقود، و هو الوفاء بها، دل على أنَّ الأصل في الشروط والعقود هو الصحة و الإباحة. أ. هـ. [1]
عن عمرو بن عوف (رضى الله عنه) أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"المسلمون على شروطهم، إلا شرطًا حرَّم حلالًا، أو أحلَّ حرامًا". [2]
فقوله - صلى الله عليه وسلم:"المسلمون على شروطهم": تفيد أنَّ الأصل في الشروط هو الصحة والحل.
وقوله"إلا شرطًا حرَّم حلالًا أو أحلّ حرمًا"تفيد أنَّ هذا الأصل العام مخصوص بما يرد به الشرع من أدلة على تحريم شرط بعينه؛ وذلك لأن:
"ما ثبت بالشرع مقدَّم على ما ثبت بالشرط" [3]
قال ابن تيمية: الأصل في الشروط الصحة واللزوم إلا ما دل الدليل على
خلافه، وهذا هو الصحيح، فإنَّ الكتاب والسنة قد دلا على الوفاء بالعقود والعهود، وذم الغدر والنكث، ولكن هذا إذا لم يكن المشروط مخالفًا للكتاب
والسنة، وإلا كان باطلًا لقوله - صلى الله عليه وسلم:"من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله فهو باطل".أ. هـ [4]
(1) وانظرمجموع الفتاوى (29/ 146) .
(2) خ (4/ 644) معلقًا بصيغة الجزم، د (3594) ، وفي سنده كثير بن عبد الله وهو ضعيف عند الأكثر، ولكنّ البخاري والترمذي وغيرهما يقوّون أمره، قال الترمذي: حسن صحيح، قال ابن حجر: وقد أنكروا على الترمذي تصحيحه لهذا الحديث، لأنَّه من رواية كثير وهو ضعيف، وكأنه اعتبره بكثرة طرقه، وقد صحح الحديث ابن حبان من حديث أبي هريرة، وصححه الألباني بمجموع طرقه، وانظرالتلخيص الحبير (3/ 14) والمحلى (5/ 219) والسلسلة الصحيحة (6/ 414) .
(3) انظرالقواعد الفقهية د. عزام (ص/280) .
(4) وانظرمجموع الفتاوى (29/ 347) .