قلت: وكذلك يجوز وضعه في عقود المقاولات والتوريدات وغيرهما، فمثلًا لو اتفق شخص مع شركة لتبني له بيتًا، واتفقا على تسليم البيت في موعدٍ محدد، واتفقا على أنَّه إذا تأخَّرت الشركة في التسليم
فستدفع له مبلغًا من المال عن كل يوم تأخرت فيه، صح ذلك شرعًا، ولا يعتبر هذا المبلغ من الرِّبا.
قلت: يُستدل على جواز هذه الصورة بما رواه البخاري عن ابن سيرين أنَّ رجلًا قال لكريِّه: (والكريُّ هو من يؤجِّر وسائل النقل) أرحِلْ ركابك، فإنْ لم أرحَل معك يوم كذا وكذا فلك مائة درهم فلم يخرج، فقال شُريح: من شرَط على نفسه طائعًا غير مكرَهٍ فهو عليه. [1]
ومما يؤيد القول بجواز الشروط الجزائية أنها داخلة تحت عموم قوله - صلى الله عليه وسلم:"المسلمون على شروطهم، إلا شرطًا حرَّم حلالًا أو أحلَّ حرامًا"، فالأصل في الشروط الحل.
-لكن ينبغي ملاحظة أمرين في قضية الشرط الجزائي:
الأول: أنَّه لا ينبغي تنفيذ الشرط الجزائي إذا كان هنالك عذر شرعي في الإخلال بالالتزام، فيكون العذر الشرعي مسقطًا لوجوبه حتى يزول العذر.
الثاني: إذا كان الشرط الجزائي كثيرًا عرفًا بحيث يراد به التهديد المالي، ويكون بعيدًا عن مقتضى القواعد الشرعية، فيجب الرجوع في ذلك إلى العدل والإنصاف، ويُرجع في تقدير الضرر إلى أهل الخبرة والشأن في ذلك.
2 -العبارة التي تُعلَّق في بعض المتاجر"البضاعة المباعة لا تُرد و لا تُستبدل"، هل هذه جائزة؟؟؟
الجواب: هذا الشرط لا يصح؛ و ذلك لما فيه من التعمية و الضرر، واشتراط مثل هذا الشرط لا يبرئ البائع من العيب الموجود في السلعة؛ لأنَّها لو كانت معيبة فإنَّ للمشتري حق الرد أو الإستبدال أو أرش البيع ... .أ. هـ. [2]
(1) خ (5/ 498) معلقًا بصيغة الجزم، ووصله ابن حجر في التغليق (3/ 415) ، وسنده صحيح
(2) وانظر فتاوى علماء البلد الحرام (455) و فتاوى اللجنة الدائمة (13/ 197) .