ص 10:
الآباء والأمهات أن المفروض على زوجة الابن أن تقوم بخدمتهم، فعندما تمتنع الزوجة عن هذه الخدمة أو تقصِّر فيها يبدأ الوالدان خصوصا الأم بالاحتجاج والتذمُّر لدى الابن مما يجعله شيئا فشيئا ينقم على زوجته، ويحاول ثنيها عن هذا التقصير بالقول أو الفعل مما يولد الجدال والخلاف والخصام بينهما.
والمعالجة الناجعة لهذا السبب لا تكون إلا بمعالجة مشكلة"السكن المشترك" [1] ، ولا شك أن الإنسان المتزوج يميل بطبعه إلى الاستقلال والانفصال بالسكن عن أهله لكن قد تمنعه من ذلك أسباب أهمها ثلاثة:
أولها: الفقر.
وهو أكبر سبب يدعو إلى السكن المشترك حيث لا يستطيع الزوج أن يؤسِّس بيتا جديدا فيضطر إلى العيش مع أهله. وبذا ندرك سر كون الفقر وسوء الأوضاع المالية سببا رئيسا للطلاق في بعض الدول العربية كما تشير الإحصاءات [2] ، إذ هو يدعو إلى السكن المشترك والسكن المشترك محضنٌ للنزاع والخلاف بين أهل الزوج والزوجة، وبالتالي الزوجين نفسيهِما مما قد يفضي إلى الطلاق.
والسبب الثاني: اعتماد الوالدين على ابنهما في المعيشة والرعاية لكِبَر أو مرض. وفي هذه الحالة لا يستطيع الابن شرعا ومروءة أن ينفصل عن والديه حتى لو كان قادرا ماليا أو أن يبعث بهما إلى بيوت العجزة كما هو شائع في دول الغرب ويفعله بعض العاقّين من المسلمين.
والسبب الثالث: من أسباب السكن المشترك: منع الوالدين لابنهما من الانفصال ببيت مستقل عنهما حتى مع قدرته المالية. وهذا يشيع في بعض العائلات ميسورة الحال التي درج العرف في أوساطها على عدم انفصال الأبناء عن الأسرة خصوصا في بداية سِني الزواج. وغالبا ما يكون الابن في هذه العائلات مرتبطا
(1) بالإمكان عدِّ السكن المشترك سببا مستقلا من أسباب التدخل لكنه في هذه الحال لن يكون سببا بعيدا وعميقا للتدخل لاستناده إلى أسباب أعمق منه، كما أنه لن يكون سببا قريبا ظاهرا وسطحيا لأنه لا يؤدي إلى التدخل بذاته بل بواسطة ما يفضي إليه من أسباب قريبة. وعليه يمكن عده سببا وسيطا للتدخل. ولانفراد السكن المشترك بهذه السمة، وهي التوسط، لم نفرده بعنوان خاص واكتفينا بذكره في ثنايا الأسباب الأخرى. هذا ويدافع البعض كالدكتور حمود القشعان من الكويت عن السكن المشترك ويفضله على السكن المستقل زاعما أن إيجابياته أكثر من سلبياته، ومن الإيجابيات التي يذكرها: التعويض النفسي والاجتماعي عند غياب الزوج، ويعطي قوة نفسية وتربوية للأطفال، وهو صمام أمان لعدم العنف الأسري، والتوفير المادي: انظر: (http://www.raf 7.com/modules.php?name=News&file=article&sid=490) . والحقيقة هي أن هذه الإيجابيات إنما تتحقق في ظل أهل متفهمين وواعين وزوجة ناضجة وصالحة وزوج يحسن التوفيق والموازنة بين أهله وزوجته. أما والحال على خلاف ذلك في أغلب المجتمعات العربية، فالسكن المشترك يعد بؤرة للمشكلات العائلية التي تؤدي أحيانا كثيرة إلى الطلاق. وهذا ما تؤكده الأرقام والإحصاءات والقصص الاجتماعية.
(2) انظر: http://www.amanjordan.org/arabic_news/wmview.php?ArtID=9919 . وفي استفتاء أجراه راديو شبكة عمان عن أسباب الطلاق في الأردن عزا 54% من أفراد العينة ذلك لسوء الأوضاع الاقتصادية، انظر: http://www.ammannet.net\NEWS\COMM\NOV\comm 01 - 110803.htm.