ص 19:
الثقة بالنفس فهذا من أكبر الأسباب التي تفضي إلى تدخل أهله في حياته الزوجية مستقبلا. قال د. عويد المشعان - أستاذ علم النفس: (( تُعد التنشئة الاجتماعية عاملًا أساسيًا في نجاح الحياة الزوجية وضمان استمرارها واستقرارها، فإذا ما نشأ الطفل على الاعتماد بدرجة كبيرة على أهله فإن ذلك سيكون معوِّقًا أساسيًا في استمرار حياته حين يكبر ويتزوج، حيث نرى أن هناك الكثير من الأبناء والذين نشأوا نشأة اجتماعية خاطئة من وجهة النظر العملية يعتمدون على الأهل في كل صغيرة وكبيرة مما يترتب عليه تدخل الأهل في حياته ومن ثم زرع بذرة الخلافات الزوجية المستعصية ) ) [1] . هذا من جهة،
ومن جهة أخرى تختلف كل أسرة في طبيعة العلاقات بين أفرادها وحدود هذه العلاقات، فهناك من الأسر من تحكمها العلاقات المفتوحة بحيث لا يحتفظ الأفراد بالخصوصية بل تكون غالب الأشياء فيها مكشوفة ومشتركة، وعلى حد تعبير مجلة الفرحة تكون الحدود بين الأفراد في هذه الأسر (( سائبة ) ) [2] ، وهناك أسر بالعكس تكون فيها العلاقات ضيقة ومحدودة والحدود مغلقة. وفي الحالة الأولى فقط يبرز تدخل الأهل عند زواج الابن أو البنت، أما الحالة الثانية فهي أقل عرضة للتدخل، لأن الحدود المغلقة تضعف العلاقة بين أفراد الأسرة. وهذا لا يعني أن النمط المغلق هو المطلوب، بل المطلوب هو التوازن والوسطية.
ممثَّلةً بالدرجة الأولى بالأفلام والمسلسلات الاجتماعية: إما أن تُغرق وسائل الإعلام العربية في التعبير عن طبيعة العلاقة الزوجية بحيث تصورها تصويرا مثاليا يندر وجوده في الواقع لا سيما ما يتعلق بنسبة الرومانسية والغرام بين الزوجين قبل الزواج وبعده، وإما أن تغرق هذه الوسائل في الواقعية لا سيما فيما يتعلق بالعلاقة بين أم الزوج والزوجة فتصورها بعلاقة عداء وكيد ومكر مستمرين ومتبادلين، ولكلا الأمرين آثاره السلبية على الأسرة. أما المبالغة في الرومانسية فتغذي الشعور عند الأزواج بأن كل علاقة ينبغي أن تكون كذلك، فإذا خفتت حالة الغرام بينهما بفعل الزمن، وهذا شيء طبيعي، أو وجدت المرأة بعد الزواج أن زوجها تغير من ناحيتها أو العكس أدى ذلك إلى تشويش العلاقة بين الزوجين، وربما، بوجود عوامل أخرى، ينتهي الأمر إلى الطلاق. وأما المبالغة في الواقعية فيما يتعلق بتصوير علاقة أم الزوج بزوجة الابن [3] ـ وهذا هو ما يعنينا في هذا المقام ـ فترسِّخ الانطباع لدى جمهور المشاهدات أمهاتٍ وزوجات بأن هذا النمط من العلاقة هو الأصل. وبالتالي تتخذ أم الزوج زوجة الابن عدوة لها إلا أن يثبت
(1) مجلة فرحة، العدد (5) ، يناير/فبراير، 1997 م، ص 25.
(2) المرجع السابق، ص 18.
(3) ومثاله المسلسل المشهور (( خالتي قماشة ) )وغيره.