فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 37

ص 15:

وفي هذا المقام لا نستطيع أن نضع صورة عامة للتدخل السليم الذي ينبغي على الأهل القيام به كمحاولة منهما لإصلاح الخلاف الذي أفضى إلى لجوء الزوجة إلى أهلها، لأن هذا الأمر يتوقف على عوامل كثيرة كطبيعة سبب الخلاف، وطبيعة كل من الزوجين وأهل كلٍّ. لكن يمكننا القول بأنه ينبغي مراعاة القواعد التالية:

أولا: يجب على الأهل سماع وجهة نظر الطرف الآخر، وعدم الاكتفاء بسماع وجهة نظر ابنهم أو ابنتهم. ولو أدى هذا إلى ذهاب أهل الزوجة أو الزوج بنفسهم إلى الطرف الثاني لسؤاله عن سبب الخلاف وإمكانية حله.

ثانيا: مع الاعتراف بأن ترك المشكلة بدون حل لفترة من الزمن يكون في بعض الأحيان جزءًا من عملية الحل إلا أنه لا ينبغي أن تطول كثيرا فترة إقامة الزوجة في بيت أهلها من غير مبادرات للإصلاح من هذا الطرف أو ذاك. لأن إهمال المشكلة في هذه الحالة قد يدفع الطرف الآخر إلى التصعيد كوسيلة من وسائل الرد على الإهمال. وحينئذٍ يتسع الخرق على الراقع.

ثالثا: قد يكون من الحكمة في بعض الحالات التي يأنف فيها الزوج أو أهله والزوجة أو أهلها عن محاولة الذهاب إلى الطرف الآخر والجلوس معه لحل المشكلة، توسيط بعض أهل الخير لمحاولة الجمع بين الطرفين على أن يبدو أن توسطهم هذا كان بمبادرة ذاتية منهم.

رابعا: أن لا يلجأ الأهل إلى المحاكم إلا أن يكونوا قد استقروا ـ بعد استنفاد الحلول الممكنة ـ على أن العلاقة بين هذين الزوجين هي علاقة مستحيلة والحل الأنسب بالنسبة لهما هو الطلاق، ثم رَفَضَ الزوج أن يطلق بالإحسان، بعيدا عن أروقة المحاكم.

المطلب الثاني

الأسباب البعيدة للتدخل

السبب الأول: ضعف الوازع الديني:

وهو سبب أكثر المشكلات التي تعاني منها مجتمعاتنا لا مشكلة الطلاق فحسب. أما بخصوص التدخل فنجد أن ضعف الوازع الديني هو الذي يؤدي بأم الزوج إلى أن تتمادى مع غريزة الغيرة لديها فمن ثم تتدخل في حياة ابنها وزوجته حتى لو أدى هذا الأمر إلى ظلم الزوجة وافتعال المشكلات والخلافات معها. وضعف الوازع الديني هو الذي يجعل أهل الزوج أو الزوجة يسترسلون مع حب غريزة الفضول لديهم لمتابعة، أو حتى التجسس، على أبنائهم ثم كثرة الغيبة والنميمة والاشتغال بالقيل والقال، وكل هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت