ص 11:
من الناحية المادية بوالديه فهو لا يستطيع التمرد والانفصال عنهما خوفا من فقده بعض أو كل المنافع الاقتصادية والاجتماعية التي يجنيها منهما في الحال أو المآل.
وفيما يلي بعض الحلول الفردية [1] لمشكلة السكن المشترك:
1.تعريف الزوج زوجته بظروفه قبل أن يقترن بها فيكون هذا دافعا لها على الصبر إذا وافقت على الزواج به، فما كان أوَّلُه شرطا كان آخره رضا كما يقولون.
2.محاولة الاستقلال النسبي إذا أمكن الزوج ذلك وأقصد به أن يسكن الابن بملاصقة والديه في بيت مستقل لا معهما في البيت أو الشقة نفسها. وبذلك يكون قريبا من والديه، وتُمْكِنُه رعايتهما إذا كانا ممن يحتاجون إلى الرعاية، وفي الوقت نفسه يكون مستقلا عنهما ببيته.
3.الموازنة الحكيمة بين الزوجة والأبوين ومداراة الجميع، وتذكير الزوجة دوما بالصبر والثواب على المعاناة والخدمة.
عندما يتزوج الابن يبدأ تطلع الوالدين إلى رؤية ذريته. وهذا شيء فطري وطبيعي في النَّفس الإنسانية التي تنزع إلى حُبِّ البقاء والامتداد. وعند وجود هؤلاء الأحفاد يبدأ تعلق الأجداد بهم، خصوصا في حالة السكن المشترك وكبر سن الجدَّين نسبيا، حيث يجدان في هؤلاء الأحفاد محلا جديدا لتفريغ طاقة الحنان والمحبة والعطف التي توقفت عن التفريغ إلى حد كبير بسبب كبر الأبناء واستغنائهم عن والديهم. وهذا التعلق يدفع بشكل أو بآخر إلى التدخل في التربية، وربما لا تسمح الزوجة بهذا التدخل خصوصا أنه في الغالب يكون سلبيا وقائما على التدليل والمداراة مما يفسد أخلاق الطفل، وهنا قد يحدث الخلاف الذي يبدأ بين الزوجة من جهة ووالدي الزوج من جهة أخرى ثم ينتقل إلى الزوجين بعد ذلك.
أما في حالة عدم وجود الأحفاد لعقم في الزوجة مثلا أو ربما مجرد تأخر في الإنجاب فيكون تدخل الوالدين أشد وأقوى ويبدآن بالضغط على الابن ليتزوج مرة أخرى مما يولد النزاع بينه وبين زوجته، وبالتالي قد يحدث الطلاق.
السبب الخامس: الزواج من غير رضا الأهل:
يتزوج البعض أحيانا سواء أكان رجلا أو امرأة من غير رضا أهله كلهم أو بعضهم عن هذا الزواج فمثلا يكون الأب موافقا على الزواج ولا تكون الأم كذلك أو العكس. وبغض النظر عن السَّبب الذي دعا أهل الزوج أو الزوجة كلهم أو بعضهم إلى عدم الرضا عن زواج ابنهم أو ابنتهم فإن مثل هذا الزواج المفتقر إلى الرضا التام من قبل الأولياء يجعله عرضة لهجمات تَدَخُّلِيَّة مباشرة وغير مباشرة يشنها عليه هؤلاء الذين لم يرضوا به ابتداء، وكمْ تروي لنا القصص الاجتماعية عن أمّهاتٍ تزوج أبناؤهن
(1) مشكلة السكن المشترك أكبر من أن تُواجه فرديا بل هي بحاجة إلى جهود جماعية تقودها الدولة ومؤسسات المجتمع المدني، لكن ما لا يدرك كله لا يترك جله، والله المستعان.