ص 16:
الآفات الاجتماعية هي سبب رئيس في نشوء الخلافات وتفاقمها بين الزوج أو الزوجة وأهل كل منهما. وضعف الوازع الديني كذلك هو الذي يهِّون من أمر الطلاق عند الوالدين فيجعلهما لا يتورعان عن أمر ابنهما أو ابنتهما به لأدنى سبب. وهو أيضا السبب في إفشاء كلا الزوجين أو أحدهما أسرار الزوجية لأهله مما يؤدي إلى تدخلهم بشكل أو بآخر.
ويظهر تسبيبه للتدخل من وجوه متعددة:
أهمها: أنه يدعو ـ كما أسلفنا ـ إلى السكن المشترك، والسكن المشترك مع ضعف الوازع الديني هو سبب عظيم من أسباب التدخل؛ لأنه يشكل بيئة خصبة للتدخل من حيث كونه يغذي عامل الغيرة لدى أم الزوج كما يؤدي إلى نشوب التدخلات والخلافات بسبب المال والأبناء والخدمة المنزلية وغير ذلك. وقد تحدثنا سابقا عن هذه الأمور.
ومنها: أنه يدعو الزوجين إلى التطلع دوما إلى المساعدة المالية من قبل أهل الزوج أو أهل الزوجة إذا كانوا أقدر ماليا من الزوجين، وهذا يجعل الأهل يشعرون بحقهم في الإشراف على الشؤون المالية وربما غير المالية لهذين الزوجين، مما يؤدي إلى مزيد من التدخل.
ومنها: أنه السبب في ظهور أنماط للزواج في بعض البلاد تتميز بضعف الارتباط بين الزوجين خصوصا ما يسمى بزواج فريند أو زواج الأصدقاء [1] ، ومثل هذا الزواج عرضة لتدخل الأهل بشكل كبير.
ومنها: أن فقر الزوج قد يدعو أهل الزوجة إلى تحريض ابنتهم على فراقه خصوصا إذا كانت لها فرصة بزواج أفضل.
ومنها: أن الفقر مدعاة لقلة العلم والدين والجهل بالحقوق والواجبات الزوجية، وكل هذه الأمور سواء اتصف بها الزوجان أو أهلوهما هي أرضيات خصبة للتدخل.
السبب الثالث: وَثاقةُ العلاقة الأسرية:
تتميز المجتمعات العربية خصوصا، والإسلامية عموما، بقوة الرابطة الأسرية. فالعلاقة بين الأولاد ووالديْهم هي علاقة وثيقة في الغالب. ولهذا أسباب متعددة، بالإمكان تقسيمها إلى ثلاثة:
الأول: السبب الديني، حيث تجد القيم الأسرية كبِرِّ الوالدين وصلة الرحم حيزا كبيرا وقويا في النصوص الشرعية، حتى كان عقوق الوالدين من السبع الموبقات، وكان قاطع الرحم مقطوعا من رحمة الله تعالى. وهذا السبب من الوضوح
(1) هو زواج بكامل أركانه وشروطه الظاهرة إلا أنه خالٍ من بيت الزوجية بحيث يعيش كل واحد من الزوجين في بيت أهله، وأول من أطلقه ودعا إلى تبنيه من قبل الجاليات الإسلامية في الغرب بديلًا عن العلاقات غير الشرعية المسماة ببوي فريند وجيرل فريند، الشيخ عبد المجيد الزنداني، في لقاء له مع قسم الأخبار في شبكة"إسلام أون لاين. نت"يوم 2 - 7 - 2003. ثم انتشر هذا الزواج في بعض الأقطار الإسلامية التي تعاني من مشكلة الفقر وأزمة السكن كمصر. انظر: http://www.islamonline.net/arabic/adam/2003/ 09/article 01.shtml.