فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 37

ص 23:

يشككون في قيمة الأسرة وأهميتها فنحن ندعوهم إلى ما دعاهم إليه الأستاذ الدكتور عبد الوهاب المسيري من: (( أن يتم تناولنا لقضية المرأة من خلال قضية الأسرة وفي إطار إنسانيتنا المشتركة، وأن تكون الأسرة(لا الفرد الباحث عن متعته الفردية ومصلحته الشخصية وحركته الاستهلاكية) هي الوحدة التحليلية ونقطة الانطلاق )) [1] .

المطلب الثاني: مظاهر اعتبار الشريعة الإسلامية للأهل في زواج الأبناء

ونعني بذلك مدى اعتراف الشريعة الإسلامية، بما تضمنته من أحكام في مجال الأسرة، بتدخل الأهل في الحياة الزوجية للأبناء:

ويبدو لنا اعتبار الشريعة للأهل في زواج الأبناء من ثلاث جهات:

الأولى: اعتبار رضا الأهل في زواج الأبناء ابتداء:

والثانية: اعتبار الأهل في حل الخلافات بين الزوجين:

والثالثة: اعتبار رضا الأهل في إنهاء العلاقة الزوجية:

الجهة الأولى: اعتبار رضا الأهل في زواج الأبناء:

فالأبناء إما رجل (زوج) ، وإما امرأة (زوجة) :

أما المرأة فقد ذهب جمهور الفقهاء [2] إلى أنه لا يصح العقد عليها إلا بوجود الولي وبعبارته، مستندين في ذلك إلى جملة من الأدلة على رأسها الحديث المشهور: (( أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ) ) [3] ، وهذا من أوضح الأدلة على اعتبار رضا الأهل في زواج الأبناء، وكذا إذا أرادت المرأة الزواج من رجل ولم يكن كفؤا لها فلأهلها الحق قضائيا في منعها من الزواج منه فيما يسميه الفقهاء بـ (( العضل ) ) [4] .

وأما الرجل، فإنه وإن كان يصح قضائيا عقده الزواج من غير حضور وليِّه ورضاه، وكذا يصح عقده الزواج على المرأة سواء أكانت كفؤا له أم لا إلا أنه يأثم ديانةً إذا لم يرض أهله بزواجه لسبب وجيه، لأن عدم طاعة الوالدين في مثل هذا الأمر هي من العقوق فيما نرى.

الجهة الثانية: اعتبار الأهل في حل الخلافات بين الزوجين:

أمر الشارع بالتحكيم عند خوف الشقاق بين الزوجين، ونص على أن يكون أحد الحكمين من أهل الزوج والآخر من أهل الزوجة، وذلك في قوله تعالى:

(1) في مقال له بعنوان: تفكيك الأسر والأطر البديلة، نشر على إسلام أونلاين: http://www.islamonline.net/arabic/mafaheem/2003/ 01/article 01.shtml.

(2) انظر: ابن قدامة، المغني، دار الفكر، بيروت، ط 1، 1405 هـ، ج 7، ص 6. وابن رشد، بداية المجتهد، ج 2، ص 7.

(3) الترمذي، السنن، ج 3، ص 407 وقال: حسن. وأبو داود، السنن، ج 2، ص 229. وابن ماجة، السنن، ج 1، ص 605. وصححه جمع من الحفاظ منهم ابن حجر في فتح الباري، ج 9، ص 194.

(4) أخذا من قوله تعالى: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ) (البقرة: من الآية 232) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت