ص 24:
(وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا) (النساء:35) .
روى الطبري عن قيس بن سعد في كيفية التحكيم: (( يخلو حَكَمُ الرجل بالزوج وحَكَمُ المرأة بالمرأة، فيقول كل واحد منهما لصاحبه: اصدقني ما في نفسك. فإذا صدق كل واحد منهما صاحبه، اجتمع الحكمان وأخذ كل واحد منهما على صاحبه ميثاقا: لتصدقني الذي قال لك صاحبك ولأصدقنك الذي قال لي صاحبي. فذاك حين أرادا الإصلاح يوفق الله بينهما. فإذا فعلا ذلك يتحقق كل واحد منهما على ما أفضى به صاحبه إليه فيعرفان عند ذلك من الظالم والناشز منهما فأتيا عليه فحكما عليه. فإن كانت المرأة قالا: أنت الظالمة العاصية لا ينفق عليك حتى ترجعي إلى الحق وتطيعي الله فيه. وإن كان الرجل هو الظالم قالا: أنت الظالم المُضَارّ، لا تدخل لها بيتا حتى تنفق عليها وترجع إلى الحق والعدل. فإن كانت هي الظالمة العاصية أخذ منها مالها وهو له حلال طيب، وإن كان هو الظالم المسيء إليها المُضارّ لها طلقها، ولم يحل له من مالها شيء فإن أمسكها أمسكها بما أمر الله وأنفق عليها وأحسن إليها ) ) [1] .
والتحكيم مظهر واضح من مظاهر اعتبار الشريعة لتدخل الأهل النافع في العلاقة الزوجية.
الجهة الثالثة: اعتبار رضا الأهل في إنهاء العلاقة الزوجية:
وسنعقد لها مطلبا خاصا بعنوان:
ولن نستطيع في هذه العجالة أن نوفي هذه المسألة حقها من البحث والتفصيل فهي تستحق بحثا مفردا [2] ، لكنا مع ذلك سنورد خلاصة موجزة فيها، وسنسير في بحثها وفق الخطة التالية:
أولا: أقوال الفقهاء في المسألة:
ثانيا: الأدلة الواردة في المسألة:
ثالثا: مناقشة الأدلة الواردة في المسألة:
رابعا: رأي الباحث:
أولا: أقوال الفقهاء في المسألة:
يمكن تصنيف أقوال الفقهاء في هذه المسألة إلى طرفين وواسطة:
الطرف الأول: القول بوجوب التطليق أو ندبه.
الطرف المعاكس: القول بعدم وجوب التطليق أو حرمته.
والواسطة: القول بالتفصيل: إما بحسب الآمر بالطلاق هل هو الأب أو الأم، وإما بحسب عدالة الأب، وإما بحسب سبب أمره بالطلاق وما يلزم عنه.
وفيما يأتي عرض لهذه الأقوال الثلاثة وأصحابها:
(1) الطبري، تفسير الطبري، ج 5، ص 71.
(2) خصوصا أنها ليست مسألة واحدة بل هي تستبطن أربع مسائل: الأولى حكم طاعة الأب إذا أمر ابنه بطلاق زوجته. والثانية: حكم طاعة الأم إذا أمرت ابنها بطلاق زوجته. والثالثة حكم طاعة الأب إذا أمر ابنته بفراق زوجها. والرابعة حكم طاعة الأم إذا أمرت ابنتها بفراق زوجها. وبحثنا في هذه العجالة إنما استهدف بالدرجة الأولى المسألة الأولى والثانية، أما الثالثة والرابعة فالخطب فيها سهل إذا ما وقفنا على حكم المسألتين السابقتين.