فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 37

ص 12:

من غير رضاهن فما زلن بأبنائهن حتى طلقوا زوجاتهم.

وعلاج هذا السبب إنما يكون بمراعاة الابن أو البنت قدْر الإمكان رضا الأهل عند اختيار الزوجة أو الزوج، وأن لا ينساقا في اختيار شريك الحياة وراء العواطف والأحلام الرومانسية التي سَرعان ما تتحطم على صخرة الواقع إذا لم تكن قد استندت إلى أساس متين من التوافق الاجتماعي.

السبب السادس: التدخل لإصلاح خلل مُفتَرض:

ربما تَدَخَّل والدا الزوج أو الزوجة في الحياة الزوجية لهما لرؤيتهما خللا أو عيبا ما يشوب علاقة الزوجين ببعضهما، فيحاولان إصلاح هذا الخلل بشكل غير سليم أو مبالغ فيه مما قد يسيء إلى العلاقة الزوجية ويؤدي إلى انهيارها، وذلك كأن يرى أهل الزوج مثلا أن ابنهما كثير المطاوعة لزوجته وأنه خاضع لها ومسلوب الشخصية أمامها [1] فيَعُدَّان هذا الأمر خللا ينبغي تعديله، فيبدآن بمحاولة وضع حد له عن طريق النصح لهذا الابن أو الانتقاد أو حثِّه على التمرد ... وهكذا، مما قد يفضي إلى تشوش العلاقة بالفعل بين الزوجين إلى حد يهدِّد بالطلاق.

مثال آخر أن يرى أهل الزوجة أن ابنتهم مظلومة خصوصا إذا رأوها مِطواعة لزوجها وأهلِه وأنها كثيرة الخدمة لهم، فيحاولون معالجة هذا الخلل عن طريق النصح والإرشاد والتلميح والتصريح والأمر والنهي وغير ذلك من الوسائل. وإذا كانت ابنتهم تسكن مع أهل زوجها تبدأ أمها بتوجيهها لافتعال المشكلات حتى يكون ذلك وسيلة للضغط على الزوج بالانفصال عن أهله حتى لو لم يكن قادرا بعد على الانفصال، مما قد يفضي أخيرا إلى اضطراب العلاقة الزوجية واختلالها أكثر مما كانت عليه، وبالتالي يجعلها عُرضة للتفكك عن طريق الطلاق.

وتتعدد أمثلة هذا النوع من التدخل تعددا هائلا وذلك بقدر ما يعده العرف العام من عيوب أو اختلالات من الممكن أن تشوب علاقة الزوجين. فملاحظة هذه العيوب من قبل الآباء تدعوهم إلى التدخل. والحقيقة أن التدخل في مثل هذه الحالات لا يكون من النوع الضار دوما بل ربما تكون آثاره إيجابية. وهنا ندخل في إشكالية الفصل بين: متى يكون التدخل إيجابيا وصحيحا، ومتى يكون سلبيا وضارا. ويصعب وضع حد دقيق بين الأمرين يشمل جميع الحالات ولكنا نقول: الوقائع ثلاثة:

إحداها: ما يسلتزم التدخل قطعا. وهذا في حالة كون الخلل من الفظاعة بمكان، كالزنا المتكرر لأحد الزوجين أو إدمانه على الكحول أو المخدِّرات.

والثانية: ما لا يستلزم التدخل قطعا. وهذا في حالة كون المشكلة أو العيب طارئا لا دائما ومن التفاهة بمكان بحيث لا يستلزم التدخل، كازدياد عدد زيارات الزوجة لأهلها في فترة ما.

(1) كثيرٌ من الآباء يسيء تفسير علاقة الانسجام بين الزوج وزوجه، ويحملها على أنها علاقة تسيطر فيها الزوجة لا الزوج، خصوصا إذا رأوا ابنهما يقوم ببعض التصرفات المستهجنة عرفا ـ وإن كانت مطلوبة شرعا وعقلا ـ كالقيام ببعض الواجبات المنزلية مثلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت