فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 37

ص 33:

العامل الرابع: المشقة والضَّرر اللذان يلحقان أفراد الأسرة من هذا الطلاق. سواء أكانت المشقة مادِّية كعدم قدرة الابن على الزواج مرة أخرى أو اجتماعية كاضمحلال فُرَص المرأة المطلقة في الزواج أو العيش عيشا كريما أو ضياع الأولاد أو نفسية كشدة تعلق الزوج بزوجته وذهاب نفسه حَسْرةً عليها.

فبالموازنة بين كل العوامل السابقة، وحساب المصالح والمفاسد، يمكن الخروج بحكم شرعي لكل مسألة معروضة على حدة، والله أعلم.

ونذكر فيها أهم ما خلصنا إليه في هذا البحث:

أولا: عَرَّفنا التَّدخل بأنه: قيام أهل الزوج أو الزوجة بما من شأنه أن يعود على الحياة الزوجية لذويهما بالضرر أو النفع.

ثانيا: وعلى الرغم من التعريف العام الذي أوردناه للتدخل فقد أشرنا إلى أن صور التدخُّل في الواقع كثيرة وأقسامه متعددة، ويمكننا تقسيمه باعتبارات مختلفة: من حيث طبيعته، ومن حيث أثره، ومن حيث زمانه، ومن حيث القصد منه، ومن حيث الداعي له.

ثالثا: خلصنا إلى أن أسباب التدخل قسمين: قريبة وبعيدة. أما القريبة أو المباشرة فتضم جملة من الأسباب ذكرنا منها سبعة: الغيرة، والمال، والخدمة المنزلية، والأحفاد وجودا وعدما، والزواج من غير رضا الأهل، وإصلاح خلل مفترض، وإصلاح الخلافات الزوجية. وأما البعيدة أو غير المباشرة فقد ذكرنا منها تسعة: ضعف الوازع الديني، والفقر، ووثاقة العلاقة الأسرية، والنظرة السائدة إلى الزوجة وحقوقها والزوج وحقوقه، وصراع الأجيال، وأسلوب التنشئة الاجتماعية، ووسائل الإعلام، والزواج المبكر، والزواج من الأقارب.

رابعا: لمعالجة التدخل الضار المفضي إلى الطلاق يجب معالجة أسبابه البعيدة والقريبة، وقد أوردنا في ثنايا البحث جملة من الحلول والمعالجات لهذه الأسباب.

خامسا: بالنسبة لموقف الشريعة الإسلامية من تدخل الأهل في الحياة الزوجية للأبناء فقد أشرنا إلى تَعَدُّد مظاهر اعتبار الشريعة للأهل في ذلك، ومن هذه المظاهر: اعتبار الشريعة لرضا الأهل في زواج الأبناء ابتداء، واعتبارها لهم في حلِّ الخلافات الزوجية، واعتبارها لهم في إنهاء العلاقة الزوجية.

سادسا: بالنسبة لاعتبار الشريعة الأهل في إنهاء العلاقة الزوجية فإن هذا الاعتبار يتمثل في مسألة طاعة الوالدين عند الأمر بالطلاق. وقد ارتأينا من خلال البحث، وبعد استعراض أدلة المسألة ومناقشتها، أن الحكم في هذه المسألة ليس مطلقا ولا عاما بل هو خاص بكل واقعة على حدة، وهو يتوقف على عوامل مختلفة، تحكمها في النهاية قاعدة الموازنة بين المصالح والمفاسد. ومن هذه العوامل: وقت الطلاق هل هو قبل الدخول أو بعده، وسبب أمر الوالدين بالطلاق، ودرجة إصرارهما على ذلك، والمشقة اللاحقة بالزوجين بسبب الطلاق. وعليه فقد يُفتى بوجوب طاعة الوالدين في بعض الحالات دون أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت