ص 14:
يسبق إلى الناس إنكاره ولو كان عندك اعتذاره.
ويختلف هذا السبب عن سابقه بكونه يفترض وجود نزاع بين الزوجين لسبب ما فيتدخل الأهل لمحاولة التوفيق بينهما وحل النزاع، إما بطلب من أحد الزوجين وإما بدون طلب [1] ، مما قد يفضي في كثير من الأحيان إلى نتائج سلبية إذا لم يُحسن الوالدان التعامل مع المشكلة أو قاما بإجراءات تصعيدية ضد الطرف الآخر. أما السبب السابق فلا يفترض وجود خلاف بين الزوجين بل مجرد وجود عيب ما، من وجهة نظر الأهل، يشوب العلاقة بينهما.
والصورة الشائعة اجتماعيا لهذا السبب هي خروج الزوجة إلى بيت أهلها من غير رضا زوجها أو برضاه بعد خلاف ما نشب بينها وبينه، فأحيانا يتدخل الأهل إيجابيا بدعوة الزوج ثم محاولة الوقوف على سبب الخلاف ووضع حد له، وتعود المياه بعد ذلك إلى مجاريها. وفي أحيان أخرى لا يكون تدخل الأهل سليما بسبب استماعهم إلى وجهة نظر ابنهم أو ابنتهم دون سماع وجهة نظر الطرف الآخر. فمثلا ينصح أهل الزوج ابنهم بعدم الذهاب إلى بيت أهل زوجته وإحضارها لأن في ذلك إهدارا لكرامته وتضعيفا لشخصيته أمامها وأمام أهلها، ويرفض أهل الزوجة أيضا عودة ابنتهم بنفسها إلى بيت زوجها لنفس السبب السابق، وبعد ذلك يبدأ الشد والجذب بين الطرفين: الزوج وأهله من جهة والزوجة وأهلها من جهة أخرى، ويستعمل كلُّ طرف ما بحوزته من أسلحة للضغط على الطرف الآخر، وهنا قد تستخدم الزوجة وأهلها الأولاد لا سيما الصغار والرُّضَّع كوسيلة للضغط على الزوج وذلك بأن يَدَعُوهم له، وهم يعرفون أنه لا يستطيع تدبُّرَ أمورهم. وقد يلجأ أبو الزوجة إلى المحكمة للمطالبة بنفقة الزوجة كوسيلة من وسائل الضغط أيضا. أما أهل الزوج فقد يلجأون إلى حث ابنهم على خِطبة امرأة أخرى كوسيلة لإغاظة الزوجة وأهلها. وبعضهم يحث ابنه على رفع دعوى قضائية لإثبات نشوز الزوجة كوسيلة لإسقاط نفقتها. والحقيقة أن أكثر حالات الطلاق التي تنتج عن خلاف ما بين الزوجين لا يكون سببها الخلاف نفسه، وإنما ما جرَّه هذا الخلاف من خلافات أعمق بسبب التدخل غير السليم للأطراف الخارجية [2] .
(1) أشارت دراسة كويتية عن الطلاق في الكويت أن 37% من الأزواج المشمولين بالدراسة يلجأون إلى أهلهم في حل مشاكلهم الزوجية. والدراسة منشورة بكاملها على موقع وزارة العدل الكويتية، انظر: http://www.moj.gov.kw/Divorce/five 333.htm .
(2) هناك أمثلة كثيرة على مثل هذا التدخل غير السليم نكتفي منها بذكر هذه القصة التي أوردتها مجلة فرحة على لسان امرأة مطلقة: (( تقول أم نايف - موظفة: إن تدخُّل الأهل في المشاكل الزوجية عادة ما يزيد من تعقيدها ويؤدي بالحياة الأسرية إلى الدمار، وأي حياة أسرية لا تخلو من الخلافات، وقد كانت هناك خلافات مادية بيني وبين زوجي وبحسن نية كنت أشكو لوالدتي إلا أنني فوجئت في يوم من الأيام بأمي وهي تصرخ في وجه زوجي وتعدد له سلبياته وتتهدده بأنه إذا لم يحسن معاملتي وينفق علي مثل باقي الأزواج فإنها سوف تأخذني من البيت، ولم أهتم كثيرًا بما قالته، ولم أتخيل على الإطلاق أن يكون لزوجي ردة الفعل العنيفة التي ذهبت به لأن يتزوج عليّ ويضعني أمام اختيار أن أبقى أو أن أرحل، وفضلت البقاء إلا أن والدتي تدخلت كعادتها وأصرت على الطلاق وقد كان، ومنذ أن حدث ذلك وأنا لا ألوم إلا نفسي لأنني فتحت بيدي الباب لتدخل أهلي فيما يحدث بيني وبين زوجي وكنت أعتقد أنها ستحل المشكلة ولم أكن أعلم أنها هي التي ستخلق المشاكل التي ليس لها حل ) ). العدد (5) ، يناير/فبراير، 1997 م، ص 24.