ص 6:
أما الذي قُبيل الزواج فيكون عن طريق التدخل في اختيار الزوج أو الزوجة وتحديد المهر وباقي الشروط وترتيبات حفلة الزواج. وأما الذي بعد الزواج فهو التدخل المعروف وصوره واضحة وكثيرة.
رابعا: التدخل من حيث القصد منه:
غالبا ما يكون التدخل بحسن نية وبقصد الإصلاح لكنه يفضي إلى نتائج ضررية.
وقد يكون التدخل بسوء نية نتيجة الغيرة أو التحاسد ويكون الهدف منه إنهاء العلاقة بين الزوجين.
خامسا: التدخل من حيث الداعي له:
يكون التدخل أحيانا أثرا للخلاف بين الزوجين، بحيث يعجزا عن حل مشكلتهما فيلجآ إلى إشراك الأهل، وهي (( مرحلة البحث عن حلفاء ) )من مراحل التفكك الأسري كما يسميها د. عفيفي [1] .
وأحيانا أخرى يكون الخلاف بين الزوجين أثرا للتدخل وليس العكس.
بداية نستطيع أن نُقسِّم هذه الأسباب إلى قسمين رئيسين:
أحدهما: الأسباب البعيدة: أو إن شئت قلت: الأسباب الباطنة أو العميقة أو غير المباشرة.
والآخر: الأسباب القريبة: أو إن شئت قلت: الأسباب الظاهرة أو الضَّحلة أو المباشرة.
أما الأسباب البعيدة فنقصد بها تلك الأسباب التي تفرضها الثقافة السائدة أو الوضع الاجتماعي السائد في البيئة التي يعيش فيها الزوجان وأهلوهما. وبعض هذه الأسباب أبعد من بعض. وسبب وصفنا لهذه الأسباب بكونها بعيدة وعميقة وباطنة وغير مباشرة، إنما هو لأنها لا تفضي بنفسها إلى التدخل بل تفضي إليه بواسطة الأسباب القريبة والظاهرة، فالسبب البعيد هو أرضية السبب القريب وخلفيته. فعلى سبيل المثال: الفقر سبب بعيد لتدخل الوالدين في حياة ابنهما الزوجية، وذلك لأنه يؤدي، فيما يؤدي إليه، إلى عدم قدرة الابن على إيجاد السكن المستقل، وبالتالي سيلجأ الابن إلى (( السكن المشترك ) )، والسكن المشترك بدوره يُغذِّي ويسهم في بروز كثير من الأسباب القريبة والمباشرة للتدخل، والتي سنذكرها بعد قليل: مثل الغيرة، وتربية الأبناء والخدمة المنزلية وغيرها من الأسباب.
وأما الأسباب القريبة أو الظاهرة فهي كما بدا لك الأسباب المباشرة للتدخل، وهي التي تُذكر عادة في الإحصاءات والاستبانات، لأن من طبع الإنسان أن يلاحظ الشيء القريب والظاهر دون البعيد والباطن، خصوصا أن كثيرا من الأسباب البعيدة للتدخل تعمل في (( الخلفية ) )أي أنها تعمل في اللاشعور.
وتشير الدكتورة آمبرت من جامعة يورك الكندية، في دراسة رائقة لها عن الطلاق في الغرب، إلى أنَّ معظم ما يذكره الأزواج المطلقون كأسباب للطلاق إنما هو في الحقيقة يعود إلى أسباب أخرى تستند إلى تغيُّرات ثقافية واجتماعية وديمغرافية عمت العالم
(1) عفيفي، الأسرة والطفولة، ص 29.