فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 37

ص 1:

تدخل الأهل في حياة الزوجين وأثر ذلك في حدوث الطلاق: دراسة اجتماعية وشرعية

هدف هذا البحث إلى دراسة تدخل الأهل في حياة الأبناء الزوجية، والذي يُعد سببا رئيسا للطلاق في كثير من المجتمعات العربية والإسلامية. وقد تناول البحث بشكل مسهب الأسباب التي تؤدي إلى هذا التدخل في محاولة لتشخيص المرض قبل الخوض في عملية العلاج. وقد توصَّل الباحث إلى جملة من الأسباب صنَّفها ضمن قسمين: الأول: الأسباب القريبة أو الظاهرة، والثاني: الأسباب البعيدة أو الباطنة، لافتًا النظر إلى بعض الحلول الممكنة لهذه الأسباب.

وتتميما لهذا الموضوع فقد قام الباحث ببيان الموقف الفقهي من هذا التدخل لا سيما إذا كان هذا التدخل هادفا إلى إنهاء العلاقة الزوجية عن طريق الأمر المباشر من أحد الوالدين لابنه أو ابنته بالطلاق، وقد توصل إلى أن الحكم في ذلك ليس ثابتا في كل حالة بل هو يعتمد على مجموعة من العوامل مدارها على الموازنة بين المصالح والمفاسد.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله ومن والاه، وبعد:

فنتيجة للانحسار المتواصل في القيم الدينية والروحية والجماعية في المجتمعات البشرية عموما، ونتيجة لطغيان القيم المادية والجسدية والفردية، إضافة إلى ازدياد تعقيدات الحياة في هذه المجتمعات، فقد اجتاحتها مشكلات عديدة؛ وذلك بنسبة توازي انحسار القيم الدينية والروحية فيها، مصداقا لقوله تعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا) (طه:124) ، وقوله تعالى: (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ) (الزخرف:36) .

وازدياد نِسَب الطلاق هو أحد هذه المشكلات التي عمّت الشرق والغرب، واكتوت بلهيبها كثير من المجتمعات، ومنها المجتمعات العربية والإسلامية.

ومع ما نشهده في الوقت الحالي من مدّ متواصل في القيم المادية، وجزر متواصل في القيم الدينية والروحية، نتيجة للهيمنة العالمية للفكر المادي الرأسمالي عسكريا وسياسيا واقتصاديا وثقافيا، ومع السعي الحثيث لدول العالم الثالث نحو العولمة والانفتاح طَوْعا أو كَرْها، فلا نتوقع إمكانية الحل الجذري لمشكلة ازدياد نسب الطلاق في المستقبل القريب؛ إذ هذه المشكلة عَرَضٌ لمرض وليست هي المرض نفسه، وعلاج العَرض وإن كان ممكنا ومطلوبا إلا أنه ليس ناجعا بل هو مجرد تخدير وتأخير، والمطلوب هو استئصال المرض بالكلية.

ولكن لما كان ما لا يُدرك كله لا يُترك جله، وكانت إضاءة شمعة خير من لعن الظلام، وكانت الحكمة تقضي بالقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت