فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 37

ص 21:

من الخارج إلى الداخل فمن ثم قد يحصل الطلاق.

ومن هنا يصرح كثير من الذي يتزوجون بأجنبيات أن سبب ذلك هو الفرار من تدخل الأهل.

المبحث الثالث: الشريعة الإسلامية والتدخل

ويشتمل على ثلاثة مطالب:

الأول: قصد الشريعة إلى حفظ الأسرة.

والثاني: مظاهر اعتبار الشريعة الإسلامية للأهل في زواج الأبناء.

والثالث: حكم طاعة الوالدين عند الأمر بالطلاق.

المطلب الأول: قصد الشريعة إلى حفظ الأسرة

تعددت النصوص الشرعية الآمرة ببر الوالدين والناهية عن عقوقهما، وكذالك النصوص الآمرة بالإحسان إلى الأبناء وتربيتهم وعدم كرههم، وكذا النصوص الآمرة بصلة الرحم والناهية عن قطعها. ومن مجموع هذه النصوص يمكننا استقراء مقصد عظيم من مقاصد الشريعة ألا وهو سعيها لحفظ رابطة الدم (=النسب) ، حيث تصب جميع النصوص السالفة في هذا المقصد بتقوية أواصر العلاقة بين الأرحام أبا وأما وابنا وبنتا وأخا وأختا ثم الجد والجدة ثم الأدنى فالأدنى.

ومن جهة أخرى نجد تعددا في النصوص الآمرة بإحسان الزوجين كلٍّ منهما إلى الآخر والناهية عن إساءة أحدهما المعاملة مع الآخر، وكذالك النصوص الدالة على أهمية عقد النكاح، وأنه ميثاق غليظ، وأن الشارع جعله نعمة وجعل فيه السكن والمودة والرحمة، وكذلك يظهر توجه الشارع إلى استدامة هذا العقد وعدم تفكيكه، ولذا كان الزواج المؤقت محرما ومنه زواج المتعة، وكان أبغض الحلال عند الله الطلاق. ومن خلال طريقة تشريع الطلاق، وأنه على فترات، ومنه ما هو سني وما هو بدعي، يظهر بوضوح قصد الشارع إلى عدم وقوعه بشكل عام إلا أن يكون الحل الأخير. وباستقراء هذا كله نستطيع أن نخلص إلى أن الشريعة كما تقصد إلى حفظ رابطة النسب تقصد أيضا إلى حفظ رابطة المصاهرة.

وباجتماع مقصدي الشريعة هذين (حفظ الرابطة النسبية، وحفظ الرابطة الصِّهرية) يتولد المقصد العام للشريعة المتمثل في: حفظ الأسرة، إذ الروابط في الأسرة: إما نَسَبِية كما هي بين الوالدين والأبناء وبين الأبناء أنفسهم، وإما صِهرية كما هي بين الزوج والزوجة، وبين أهل كل. وبهذا الحفظ تتم نعمة الله على الإنسان حيث (خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا) (الفرقان:54) .

وقصدا إلى أن يكون حفظ الأسرة على الوجه الأكمل والحال الأتم حرص الشارع على أن يسير المقصدان: حفظ الرابطة النسبية وحفظ الرابطة الصهرية جنبا إلى جنب في خطين متوازيين دون تقاطع بينهما، لأن التقاطع يعني التعارض، والتعارض يعني أن يكون الحفاظ على الرابطة النسبية مؤد إلى تضييع الرابطة الصهرية أو العكس.

ولما كانت الرابطة النسبية أقدم في الوجود وأقوى في التأثير وأركز في الفطرة من الرابطة الصهرية، وكانت هذه الأخيرة طارئة على الأولى، مال الشارع إلى الرابطة النسبية على حساب الرابطة الصهرية، فأحاط ابتداء المصاهرة بجملة من التشريعات من شأنها أن تكفل إلى حدِّ ما أن تسير هذه الرابطة بموازاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت