ص 8:
ندرك سرِّ العلاقة المتوترة دائما في ثقافتنا الاجتماعية السَّائدة بين أم الزوج والزوجة (=الحماة أو الخالة أو العمَّة والكِنَّة) باللغة العاميَّة الدارجة [1] .
هذا وتنبغي الإشارة إلى أن بعض أخوات الزوج خصوصا أولئك اللاتي فاتهن قطار الزواج قد يفتعلن الأزمات مع زوجة أخيهن للسَّبب نفسه، وهو الغيرة، لكن يُضاف إليها الحسد. كما وتنبغي الإشارة إلى أن أبا الزوج لا يعاني من الغيرة عادة، لأن الغيرة تكون بين أبناء الجنس نفسه، ثم إن الأب لا يكون متعلِّقا بابنه كما هو الحال بالنسبة للأم. لكن ومع هذا، فإن الأب في كثير من الأحيان يتضامن مع الأم ويتبنَّى وجهة نظرها ويسهم معها في التدخل، ومردُّ ذلك إلى الحُظْوَة التي تتمتع بها الأم عنده والتأثير الكبير لها فيه.
ولمعالجة هذا السبب من أسباب التدخل ننصح بالآتي:
1.تجلية هذا السبب أمام الناس خصوصا الأمهات، من قِبَل مصادر التوجيه في المجتمع (الوعاظ، المصلحون، التربويون، الإعلاميون ... الخ) ، ببيان حقيقته وأثره، وإقناع الأم بأن طبيعة الحياة وسيرها الطبيعي يقتضيان أن ينشغل ابنها عنها نوعا ما وينصرف إلى زوجته وأسرته وأن هذا قد حدث مع زوجها (الأب) عندما تزوجها.
2.انتباه الزوج والزوجة ـ لاسيما المتزوجون حديثا ولا سيما أيضا الذين يعيشون مع أبوي الزوج في المنزل نفسه ـ إلى هذا السبب. ومحاولتهما قدر الإمكان إطفاء نار الغيرة في نفس الأم. أما الزوج فببذله مزيدًا من الاهتمام والاحترام والاعتناء بأبويه وبعدم إظهاره محبته لزوجته أمامهما. وأما الزوجة فبعدم مجابهة الأم أو محاولة التنافس معها على الابن وبعدم إظهارها لعلامات محبة الابن ودلاله لها، بل على العكس محاولة إعطاء صورة بأن الابن صارم معها وغير متعلق بها.
ويظهر تأثير هذا السبب ظهورا بَيِّنا في أربع حالات:
الأولى: إذا كان الابن المتزوج معتمدا على أبويه ماديا. كأن يكون عاطلا عن العمل أو يكون عاملا في مصلحة والده ويتقاضى منه مرتبه وليست له فرصة مناسبة في مكان آخر غير مصلحة والده.
والحالة الثانية: إذا كان الأبوان معتمدين ماديا، ولو جزئيا، على الابن المتزوج.
والحالة الثالثة: إذا كان الزوج غنيا
(1) يرجع الدكتور محمود حسن، أستاذ الخدمات الاجتماعية، الاضطراب في مشاعر الحماة بعد زواج ابنه أو ابنتها إلى ثلاثة أسباب:
(( الأول: يُعتبر الأبناء الكبار استثمارا نفسيا هائلا، ولذلك لا تشعر الحماة دائما بالفرحة والابتهاج نحو الأشخاص الذين سلبوا أولادها.
الثاني: من ناحية أخرى فإن الحماة التي كرست ووهبت نفسها كلية للإشراف على أولادها ورعايتهم لسنوات طويلة، يتعذر عليها بعد كل ما بذلت من جهد أن تسلم بأن مثل هذه الفتاة الساذجة التي لم تتحمل في حياتها قسطا من المسئولية، جديرة بالعمل الجاد ورعاية ابنها، أو ترى في مثل هذا الشاب الباهت الشخصية أنه غير أهل لرعاية ابنتها والوقوف إلى جانبها.
الثالث: قد تختلف الحماة مع زوج ولدها (الابن أو البنت) في بعض الأفكار والقيم والمعايير )) . انظر: http://www.islamonline.net/arabic/adam/2003/ 05/article 01.shtml.