ص 9:
وله أولاد كبار وتزوج للمرة الثانية.
والحالة الرابعة: إذا كانت الزوجة تعمل.
ففي الحالة الأولى وهي الحالة الأشد خطرا: تذوب شخصية الابن أمام والديه بسبب عدم استقلاله مما يجعله متجاوبا معهما إلى أقصى حد حتى لو كان ذلك على حساب زوجته، والدافع لتلبية مطالب الوالدين المُتعسِّفة أحيانا في هذه الحالة هو لقمة العيش طبعا. وهذا من شأنه أن يُؤزِّم العلاقة بين الزوجين مما قد يفضي إلى الطلاق في نهاية المطاف [1] .
وأما في الحالة الثانية فنظرة الأبوين إلى ما في يد ابنهما من مال يجعلهما حريصين كل الحرص على أن لا يذهب هذا المال هنا أو هناك، أو أن يقل نصيبهم منه بشكل أو بآخر. وأما الزوجة فتحاول من جهتها أن تنتفع وتتمتع بمال زوجها، فيصبح هذا المال محل تنافس وتجاذب ما بين أبوي الزوج من جهة والزوجة من جهة أخرى، خصوصا إذا كان هذا المال من القلة بمكان بحيث لا يفي بحاجات الطرفين. ويبدأ تدخل الوالدين بمراقبتهما التصرفات المادية لابنهما خصوصا تلك التي تكون تجاه الزوجة أو أهلها، بالإضافة إلى مراقبة تصرفات الزوجة المالية، ثم محاولة الانتقاد أو فرض الرأي مما يولِّد النزاع والخصام.
وأما في الحالة الثالثة فحرص الأولاد على ثروة أبيهم من أن تذهب إلى غيرهم يدفعهم باتجاه منعه من الزواج مرَّة أخرى أو إنهاء هذا الزواج إذا كان قد حصل.
وأما في الحالة الرابعة فعمل الزوجة يشكل عاملا لتدخل الأهل في كثير من الحالات، خصوصا أهل الزوجة الذين يطمعون بنصيب من مرتَّب ابنتهم التي أنفقوا الكثير على تربيتها وتعليمها حتى أصبحت قادرة على العمل ومؤهلة للكسب، فيبدؤون بتوجيه النصائح لها تلميحا وتصريحا بكيفية التصرف في مالها. والزوج من جهته له تطلعٌ إلى هذا المال، لأن زوجته لا تتحصل عليه إلا على حساب حقه وحق بيتها وأولادها، وعليه يصبح هذا المال محل نظر وتنازع وتنافس من قبل كلٍّ من الزوج وأهل الزوجة. والذي ينبغي على الزوجة إذا كانت تعمل هو أن توازن بين الطرفين قدر الإمكان، وإذا رأت أنها لا يمكنها الموازنة فلتترك العمل عن طواعية، إذ بقاء بيتها واستقراره خير لها منه، والله أعلم.
وهذا السبب لا يبدو ظاهرا إلا إذا كان الزوجان يعيشان مع أهل الزوج في سكن مشترك. حيث إن الفكرة السائدة عند كثير من
(1) يشير الخبير في علم الاجتماع د. عبد الهادي الجوهري إلى أن سوء الأوضاع الاقتصادية هو من العوامل التي أدت إلى التقارب بين أهل الزوجين والزوجين نفسيهما بسبب حاجة الزوجين إلى الدعم المادي منهم مما يدفعهم إلى محاولة استرضائهم وقبول تدخلاتهم على الرغم من عدم رضاهم عنها. انظر: (http://www.islamonline.net/arabic/adam/2003/ 05/article 01.shtml) . وفي الحقيقة هذا لا يناقض ما ذكرناه من كون سوء الأوضاع الاقتصادية يؤدي إلى التدخل بل يؤكده، لأن الحاجة المادية إلى الأهل تدفع الزوج أو الزوجة إلى السكوت عن التدخلات والتغاضي عنها مما يجعل الأهل يتمادون في التدخل، وربما يصل الأمر إلى درجة عدم التحمل فيشب الخلاف كالانفجار مما قد يلقي بظلاله على العلاقة بين الزوجين نفسيهما.