فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 37

ص 26:

بطلاقها، هل يجوز له طلاقها؟ فأجاب: لا يحل له أن يطلقها لقول أمه، بل عليه أن يبر أمه، وليس تطليق امرأته من برها )) [1] . وهذا القول هو قياس قول الحنفية لأنهم لم يروا وجوب طاعة الوالدين فيما هو أقل من الطلاق كالسفر غير المخوف [2] .

ثالثا: القول بالتفصيل: إما بحسب الآمر بالطلاق هل هو الوالد أو الوالدة، وإما بحسب عدالة الأب، وإما بحسب مسوغ الأمر بالطلاق وما يلزم عن هذا الطلاق.

التفصيل الأول: بحسب الآمر بالطلاق هل هو الأب أو الأم. فإذا كان الأب وجبت الطاعة وإلا فلا.

وهذه هي الرواية الثانية عن الإمام أحمد: قال ابن مفلح: (( ونص أحمد في رواية بكر بن محمد عن أبيه إذا أمرته أمه بالطلاق لا يعجبني أن يطلق لأن حديث ابن عمر في الأب ) ) [3] .

التفصيل الثاني: بحسب عدالة الأب. فإذا كان الأب عدلا طلق الابن وإلا فلا.

وهي الرواية الثالثة عن أحمد قال ابن مفلح: (( ونصَّ أحمد أيضا في رواية محمد بن موسى أنه لا يطلق لأمر أمِّه، فإن أمره الأب بالطلاق طلق إذا كان عدلا ) ) [4] .

التفصيل الثالث: بحسب مسوِّغ الأمر بالطلاق وما يلزم عنه: فإن كان لمجرد التعنت لم تجب الطاعة وإلا وجبت بشرط أن لا يترتب على ذلك خوف فتنة أو مشقة.

وقد روي هذا عن متأخري الشافعية. قال ابن حجر الهيتمي، وهو يُعدِّد أقسام الطلاق الواجب: (( أو يأمره به أحد والديه، أي من غير نحو تعنت، كما هو شأن الحمقى من الآباء والأمهات، ومع عدم خوف فتنة أو مشقة بطلاقها فيما يظهر ) ) [5] .

ثانيا: الأدلة الواردة في المسألة:

تنقسم الأدلة الواردة في هذه المسألة إلى نوعين:

أحدهما: أدلة كلية أو أصول عامة:

والنوع الآخر: أدلة جزئية:

أما الأدلة الكلية أو الأصول العامة، فهي ثلاثة أصول:

أحدها: أصل بر الوالدين ووجوب طاعتهما.

والثاني: أصل كراهة الشريعة للطلاق، وقصدها إلى استدامة عقد النكاح.

والثالث: أصل قصد الشريعة إلى عدم وقوع الضرر، وإلى رفع المشقة.

فالأصل الأول يقتضي طاعة الوالدين إذا أمرا بالطلاق، أما الثاني والثالث فيقتضيان عدم الطاعة والإبقاء على عقدة النكاح.

وأما الأدلة الجزئية فهي:

(1) ابن تيمية، الفتاوى، ج 33، ص 112.

(2) قال الكاساني، بدائع الصنائع، ج 7، ص 98: (( الأصل إن كل سفر لا يؤمن فيه الهلاك ويشتد فيه الخطر لا يحل للولد أن يخرج إليه بغير إذن والديه؛ لأنهما يشفقان على ولدهما فيتضرران بذلك. وكل سفر لا يشتد فيه الخطر يحل له أن يخرج إليه بغير إذنهما إذ لم يضيعهما لانعدام الضرر ) ).

(3) ابن مفلح، الآداب الشرعية، ج 1، ص 448. وانظر المرداوي، الإنصاف، ج 8، ص 430.

(4) المراجع السابقة.

(5) الهيتمي، تحفة المحتاج، ج 8، ص 4. وانظر: قليوبي وعميرة، حاشيتا قليوبي وعميرة، ج 3، ص 325.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت