إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [1] ،وقال تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [2] ، وقال أيضًا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [3] .
فإن فهم الشريعة الإسلامية مرتبط بمعرفة مصادر التشريع التي وضعها الشارع، والتي تستقى وتستنبط منها الأحكام الشرعيّة عن طريق الاجتهاد، وكان سلف هذه الأمة العمدة في الاجتهاد؛ حيث استنبطوا من تلك المصادر أحكامًا في الأصول والفروع، ومن بين أولئك العلماء الجهابذة سعيد بن المسيّب الّذي كانت له يد طولى في استنباط كثير من الأحكام الفقهيّة، وقد أخذ الباحثون يدرسون آراءه في بعض الأبواب، منهم من درس آراءه المتعلقة بالعبادات، ومن منهم من درس آراءه المتعلقة بالأحوال الشخصية، والبعض الآخر درس آراءه المتعلقة بالجنايات، ولمّا لم يجد الباحث من تطرق إلى دراسة آرائه المتعلقة بالمعاملات المالية، مع أنها من الموضوعات المهمة التي يحتاج إليها المسلمون في كل زمان ومكان، رأى الباحث أن يدرسآراء سعيد بن المسيّب في جانب
(1) سورة آل عمران، آية:102
(2) سورة البقرة، آية: 275
(3) سورة البقرة، آية: 278