2 -إن هذا من باب أخذ طعام بطعام من غير تقابض. [1] .
وأما ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة من القول بأن من باع طعامًا إلى أجل فحل الأجل، فلا بأس أن يأخذ بالثمن طعامًا، فإن ذلك يتنافى مع الأدلة الصريحة الدالة على وجوب التقابض في بيع الطعام بالطعام قبل التفرّق.
أولًا: ما ورد عن سعيد بن المسيّب في المسألة
قال يحيى بن يحيى الليثي: حدثني مَالِك عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ ابْنَ المسيّب فَقَالَ: (( إِنِّي رَجُلٌ أَبْتَاعُ الطَّعَامَ يَكُونُ مِنْ الصُّكُوكِ بِالْجَارِ، فَرُبَّمَا ابْتَعْتُ مِنْهُ بِدِينَارٍ وَنِصْفِ دِرْهَمٍ فَأُعْطَى بِالنِّصْفِ طَعَامًا فَقَالَ سَعِيدٌ: لَا، وَلَكِنْ أَعْطِ أَنْتَ دِرْهَمًا، وَخُذْ بَقِيَّتَهُ طَعَامًا ) ) [2] .
ثانيًا: شرح المسألة
الصكوك: جمع صك وهو الكتاب أو الورقة، وذلك أن الأمراء كانوا يكتبون للناس بأرزاقهم وأعطياتهم كتبًا، فيبيعون ما فيها قبل أن يقبضوها تعجلًا، ويعطون المشتري الصكّ؛ ليمضي ويقبضه، فنهوا عن ذلك؛ لأنه بيع ما لم يقبض [3] .
(1) انظر: الباجي، أبو الوليد، سليمان بن خلف، المنتقى شرح الموطّأ، 4/ 289.
(2) رواه الإمام مالك، مالك بن أنس، الموطّأ، رقم الحديث (1324) ، 2/ 648.
(3) انظر: ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد، النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 43، والنووي، أبو زكريا، محيي الدين يحي، المنهاج شرح صحيح مسلم، 10/ 171.