يهدف هذا البحث إلى دراسة آراء سعيد بن المسيّب-رحمه الله تعالى-في المعاملات الماليّة من كتاب"الموطأ"، والمستند الّذي اعتمد عليه فيها، ومقارنة أقوال الأئمة الأربعة بأقواله، وذكر أدلتِهم في تلك الآراء، ومعرفة مدى موافقتهم أو مخالفتهم لسعيد بن المسيّب، ثمّ ترجيح ما قويت حجّته ودليله. ذلك لأنّ الباحث قد وقف على بعض الآراء الّتي أفتى فيها سعيد بن المسيّب، فوجد بعض آرائه انفرد بها، ولم يوافقه جمهور الفقهاء عليها، فعزم الباحث أن يقف على آرائه في المعاملات الماليّة، ويقارن أقوال أئمّة المذاهب بها، ويتعرّف على أسباب مخالفة الجمهور له، وأسباب تفرّده في بعض الآراء. وقد اتّبع الباحث في هذه الدّراسة المنهج الاستقرائي والتحليلي. وقد توصّل الباحث من خلال هذا البحث إلى إحصاء آراء سعيد بن المسيّب-رحمه الله تعالى-في المعاملات الماليّة من كتاب"الموطّأ"؛ حيث بلغ عددها اثني عشرة مسألةً (12) ، والتي استند سعيد بن المسيّب-رحمه الله تعالى-في بعضها على المصادر المتفق عليها من القرآن والسنة والإجماع، وفي بعضها استند على القياس أو الاجتهاد، وقد وافقها لأئمّة الأربعة في ثمان مسائل (8) ، وهي: مسألة (الأصناف الّتي يجري فيها الرّبا) ، و (مراطلة الذّهب بالذّهب) ، و (البيع بالدّين) ، و (بيع المضامين والملاقيح وحبل الحبلة) ، و (استكراء الأرض بالذهب والورق) ، و (فيما تقع فيه الشّفعة) ، و (ولاء وليدة الحرة) ،)، و (مس الرجل وليدته إذا دبّرها) .ووافقه الجمهور منهم في ثلاث مسائل (3) ، وهي: مسألة (بيع الحيوان باللحم) ، فوافقه الإمام: مالك، والشّافعي، وأحمد، وخالفه الإمام: أبو حنيفة، وترجّح لدى الباحث قول الجمهور، ومسألة (بيع الطّعام من الجاري بالصّكوك) ، فوافقه الإمام: أبو حنيفة، ومالك، وأحمد، وخالفه الإمام: الشّافعي، وترجّح لدى الباحث قول