فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 90

ذلك، فألف الإمام مالك -رحمه الله تعالى- كتابه، واطّلع عليه الخليفة، ثمّ أثنى عليه، وأبدى رغبته في نشره في العالم الإسلامي حينذاك، فعارض الإمام مالك -رحمه الله تعالى- هذه الرغبة من الخليفة، وطلب منه أن يدع الناس وما هم عليه، وما اختار أهل كل بلد لأنفسهم [1] .

وقد سمّى الإمام مالك -رحمه الله تعالى- كتابه"الموطّأ"؛ لتوافق الفقهاء وتواطئهم عليه، فقد قال الإمام مالك -رحمه الله تعالى-: "عرضت كتابي هذا على سبعين فقيهًا من فقهاء المدينة، فكلهم واطأني عليه، فسمّيته"الموطّأ" [2] ."

ثانيًا: منهج كتاب"الموطّأ".

تولّى الإمام مالك -رحمه الله تعالى- توضيح منهجه في تأليف كتاب"الموطّأ"، وبيان ما اشتمل عليه من الأحاديث والآثار قائلًا:"فيه حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقول الصحابة، والتابعين، ورأيي، وقد تكلّمت برأيي وعلى الاجتهاد، وعلى ما أدركت عليه أهل العلم ببلدنا، ولم أخرج من جملتهم إلى غيره" [3] .

ثالثًا: رواة كتاب"الموطّأ".

لقد روى"الموطّأ"عن الإمام مالك -رحمه الله تعالى- عدد كبير، منهم:

1 -يحيى بن يحيى الليثي.

2 -محمد بن الحسن الشيباني.

3 -علي بن زياد العبسي [4] .

(1) انظر: القاضي عياض، أبو الفضل، عياض بن موسى، ترتيب المدارك وتقريب المسالك، 2/ 72.

(2) الذهبي، أبو عبد الله، محمد بن أحمد، سير أعلام النبلاء، 21/ 303.

(3) القاضي عياض، أبو الفضل، القاضي بن موسى، ترتيب المدارك وتقريب المسالك، 1/ 73.

(4) هو أبو الحسن علي بن زياد التونسي العبسي، كان ثقة مأمون، من أصحاب مالك من أهل أفريقيا، روى عن مالك"الموطأ"وكتبًا، أول من أدخل الموطأ في المغرب، وفسر لهم قول مالك ولم يكونوا يعرفونه، وهو مؤسس المدرسة التونسية، ويعود إليه الفضل في تكوين المالكية بأفريقيا، وكان أهل العلم بالقيروان إذا اختلفوا في مسألة كتبوا بها إلى علي بن زياد ليخبرهم بالصواب، وكان خير أهل أفريقيا في الضبط للعلم، توفي سنة 183 ه. انظر: ابن فرحون، إبراهيم بن علي بن محمد، الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب، تحقيق: محمد الأحمدي أبو النور، د. ط، (القاهرة، دار التراث للطبع والنشر، د. ت) ، 1/ 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت