إذن نخلص في هذه المسألة إلى أنّ الجمهور وافقوا سعيد بن المسيّب في عدم جواز بيع الصّكوك، وخالفه في ذلك الشّافعيّة على الأصحّ عندهم.
خامسًا: المناقشة والترجيح
بعد استعراض أقوال العلماء -رحمهم الله تعالى- في المسألة وأدلتهم يرى الباحث أن الراجح هو ما ذهب إليه الجمهور؛ ذلك لما يأتي:
1 -قوة أدلتهم التي استدلوا بها الدّالّة على منع بيع الطعام حتى يستوفى.
2 -عدم وجود ما يعارضها من الأدلّة.
وأما ما ذهب إليه الشافعية من جواز اشتراء الطعام قبل قبضه، فهو تأول لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- الثابت بالنص، والذي يقتضي عدم جواز ذلك إلا بعد الاسيفاء والقبض، وما ثبت بالنصّ كان مقدَّمًا على غيره.
بعد ما تناول الباحث آراء سعيد بن المسيّب -رحمه الله تعالى- في الأموال الربوية ينتقل إلى آرائه في الأموال غير الربوية.
المطلب الأول: حكم بيع الحيوان باللحم
أولًا: ما ورد عن سعيد بن المسيّب في المسألة
قال يحيى بن يحيى الليثي: حَدَّثَنِي مَالِك عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمسيّب يَقُولُ: «مِنْ مَيْسِرِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ [1] .
ثانيًا: شرح المسألة
(1) رواه الإمام مالك، مالك بن أنس، الموطّأ، رقم الحديث: (1336) ، 2/ 654.