فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 90

لم يجز سعيد بن المسيّب -رحمه الله تعالى- بيع الحيوان باللحم؛ لأنه من ميسر أهل الجاهلية [1] .

والميسر هو القمار والمزابنة؛ لأنه لو ضمن له من جزره أو شاته المعينة أرطالًا، فما زاد فله وما نقص فعليه كان هو المزابنة، فلما منع ذلك لم يجز اشتراء الجزور ولا الشاة بلحم؛ لأنه يصير إلى ذلك المعنى [2] .

ثالثًا: مستند سعيد بن المسيّب في المسألة

استند سعيد بن المسيّب في هذه المسألة بالحديث الآتي: أَنَّ -صلى الله عليه وسلم-نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ [3] ، قال ابن عبد البرّ -رحمه الله تعالى-: (لا أعلم حديث النهي عن بيع الحيوان باللحم يتصل عن النبي -صلى الله عليه وسلم-من وجه ثابت وأحسن أسانيده مرسل سعيد بن المسيّب على ما ذكره مالك في موطّئه) [4] .

رابعًا: أقوال فقهاء المذاهب الأربعة في حكم بيع الحيوان باللحم

لقد اختلف الفقهاء -رحمهم الله تعالى- في حكم بيع الحيوان باللحم إلى قولين:

فذهب جمهور العلماء إلى أنه لا يجوز بيع الحيوان باللحم؛ لأنه جنس يجري فيه الربا، فلم يجز شيء من ذلك [5] .

(1) انظر: الباجي، أبو الوليد، سليمان بن خلف، المنتقى شرح الموطّأ، 5/ 24.

(2) انظر: الزرقاني، محمد بن عبد الباقي بن يوسف، شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك، 3/ 454.

(3) رواه مالك، مالك بن أنس، موطّأ مالك، رقم الحديث (1337) ، 2/ 655.

(4) ابن عبد البر، أبو عمر، يوسف بن عبد الله، الاستذكار، 6/ 424.

(5) انظر: ابن رشد، أبو الوليد، محمد بن أحمد، البيان والتحصيل،3/ 301، والنووي، يحيى بن شرف، المجموع شرح المهذب، 11/ 195، وابن قدامة، عبد الله بن أحمد، المغني، 4/ 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت