فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 90

وأما ما ذهب إليه الحنفية من وقوع الشفعة للجار، فإن الحديث ليس بصريح في الشفعة؛ لأن الصقب يطلق عليه القرب أيضًا، بخلاف ما استدل به الجمهور فهو صريح، وما كان صريحًا فهو مقدّم على غيره.

المبحث الثالث: آراء سعيد بن المسيّب في الولاء والتدبير

المطلب الأول: حكم ولاء وليدة الحّرة

أولًا: ما ورد عن سعيد بن المسيّب في المسألة

قال يحيى بن يحيى الليثي: حدثني مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ المسيّب سُئِلَ عَنْ عَبْدٍ لَهُ وَلَدٌ مِنِ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ، لِمَنْ وَلَاؤُهُمْ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ: «إِنْ مَاتَ أَبُوهُمْ وَهُوَ عَبْدٌ لَمْ يُعْتَقْ فَوَلَاؤُهُمْ لِمَوَالِي أُمِّهِمْ» [1] .

ثانيًا: شرح المسألة

الولاء لغة: النصرة والمحبة مشتق من الولي، وهو القرب [2] .

واصطلاحًا: (عبارة عن التناصر بولاء العتاقة أو بولاء الموالاة) [3] .

وقول سعيد بن المسيّب -رحمه الله تعالى-: (في عبد له ولد من امرأة حرة إن مات أبوهم عبدًا فولاؤهم لموالي أمهم) ظاهره يدل على أنهم ولدوا بعد عتق الأم؛ لأنه شرط في ذلك أن يموت أبوهم عبدًا؛ لأن هؤلاء لو أعتق أبوهم لجر الولاء، ولو ولد هؤلاء في حال رق أمهم فنالهم الرق، ثم عتقوا مع أمهم، أو أفردوا بالعتق حال الحمل، أو بعد الولادة فإن ولاءهم يكون لمن أعتقهم سواء

(1) رواه الإمام مالك، مالك بن أنس، الموطّأ، رقم الحديث (1481) ، 2/ 782.

(2) انظر: ابن منظور، محمد بن مكرم بن على، لسان العرب، 15/ 408.

(3) ابن عابدين، محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز، رد المحتار على الدر المختار، 6/ 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت