فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 90

فذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا شفعة إلا في المشاع مما تصلح فيه الحدود عند القسمة بين الشركاء، وأنه لا شفعة للجار [1] ؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (( فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ ) ) [2] .

وذهب الحنفية: إلى وجوب الشفعة للجار الملاصق [3] ؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (( الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ ) ) [4] .

خلاصة المسألة: اتّفاق الفقهاء على أنّ الشفعة تقع في الدور والأرضين من المشاع في ذلك كله، ووافق الجمهور سعيد بن المسيّب في وقوعها بين الشّركاء، وعدم ثبوتها للجار، وخالفه الإمام أبو حنيفة في ذلك.

خامسًا: المناقشة والترجيح

بعد استعراض أقوال العلماء -رحمهم الله تعالى- وأدلتهم يرى الباحث أن قول جمهور العلماء هو الراجح، وذلك للحديث المتقدّم أنه إذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة، ولأنّ الشفعة ثبتت في موضع الوفاق على خلاف الأصل، لمعنى معدوم في محل النزاع، فلا تثبت فيه، وبيان انتفاء المعنى، هو أن الشريك ربما دخل عليه شريك، فيتأذى به، فتدعوه الحاجة إلى مقاسمته أو يطلب الداخل المقاسمة، فيدخل الضرر على الشريك بنقص قيمة ملكه، وما يحتاج إلى إحداثه من المرافق، وهذا لا يوجد في المقسوم [5] .

(1) انظر: ابن رشد، أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، 4/ 40، النووي، يحيى بن شرف، المجموع شرح المهذب، 14/ 300، وابن قدامة، عبد الله بن أحمد، المغني، 5/ 230.

(2) سبق تخريجه.

(3) انظر: الكاساني، علاء الدين، أبو بكر بن مسعود، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، 5/ 5.

(4) رواه البخاري، أبو عبد الله، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، رقم الحديث (6980) ، 9/ 28.

(5) انظر: ابن قدامة، عبد الله بن أحمد، المغني، 5/ 231.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت