لم يجد الباحث مستندًا لسعيد بن المسيّب -رحمه الله تعالى- في المسألة، ولا شك أنه استند في فتواه إلى حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: «إِنَّمَا جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ-صلى الله عليه وسلم- الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ» [1] .
فقد دل هذا الحديث على وقوع الشفعة في كل ما لم يقسم، ومنها الدور والأراضي، على ما ذهب إليه سعيد بن المسيّب -رحمه الله تعالى-.
رابعًا: أقوال فقهاء المذاهب الأربعة فيما تقع فيه الشفعة
أجمع العلماء على أن الشفعة تقع في الدور والأرضين من المشاع في ذلك كله، قال ابن المنذر: لقد أجمع أهل العلم في إثبات الشفعة للشريك الذي لم يقاسم فيما يباع من أرض أو دار أو حائط [2] ، وقال ابن عبد البرّ -رحمه الله تعالى-: (أجمع العلماء على أن الشفعة في الدور والأرضين والحوانيت والرباع كلها بين الشركاء في المشاع من ذلك كله، وأنها سنة مجتمع عليها يجب التسليم لها) [3] ، وقد نصّ الفقهاء على ذلك في كتبهم [4] .
واختلفوا في وقوع الشفعة في غير الشركاء.
(1) رواه البخاري، أبو عبد الله، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، صحيح البخاري، رقم الحديث (2495) ، 3/ 140.
(2) انظر: ابن المنذر، أبو بكر محمد بن إبراهيم، الإجماع، 1/ 31.
(3) انظر: ابن عبد البر، أبو عمر، يوسف بن عبد الله، الاستذكار، 7/ 67.
(4) انظر: السرخسي، محمد بن أحمد بن أبي سهل، المبسوط، 14/ 90، وابن رشد، أبو والوليد، محمد بن أحمد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد،2/ 257، والنووي، يحيى بن شرف، المجموع شرح المهذب، 9/ 381، وابن قدامة، عبد الله بن أحمد بن محمد، المغني، 4/ 72.