أولًا: ما ورد عن سعيد بن المسيّب في المسألة
قال يحيى بن يحيى الليثي: حدثني مَالِك عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَ يَقُولُ:
إِذَا دَبَّرَ الرَّجُلُ جَارِيَتَهُ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَلَا يَهَبَهَا وَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا [1] .
ثانيًا: شرح المسألة
التدبير لغة: الإعتاق عن دبر، وهو ما بعد الموت [2] .
واصطلاحًا: (تعليق العتق بمطْلق موته) [3] .
وقول سعيد بن المسيّب-رحمه الله تعالى- في الذي دبّر أمته له أن يطأها هو قول جماهير فقهاء الأمصار -على ما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى-، ووجه ذلك أن عتقها إنما يكون بعد الموت ومن الثلث كالموصي بعتقها؛ ولأنها تعتق بالموت وانتزاع مالها كأم الولد ووجه آخر وهو أن وطأها يؤكد عتقها؛ لأنها إن حملت منه عتقت من رأس المال وإن بقيت على حالها فإنما تعتق بالثلث ويحتمل أن يقال إن المدبرة إذا حملت بطل تدبيرها وانتقلت إلى ما هو أقوى من التدبير كما
(1) رواه الإمام مالك، مالك بن أنس، الموطّأ، رقم الحديث (1494) ، 2/ 814.
(2) انظر: ابن منظور، محمد بن مكرم بن على، لسان العرب، 4/ 268.
(3) انظر: ابن نجيم، زين الدين بن إبراهيم بن محمد، البحر الرائق شرح كنز الدقائق،4/ 285، وابن عابدين، محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز، رد المحتار على الدر المختار، 3/ 682.