يبطل التدبير بالعتق، وكذلك لا يجوز له بيعه ولا هبته؛ لأن حكم التدبير قد لزمه فيه فليس له إبطاله بقول أو فعل [1] .
ثالثًا: مستند سعيد بن المسيّب في المسألة
لم يجد الباحث مستندًا صريحًا لسعيد بن المسيّب في هذه المسألة، ولعله استند فيها إلى ما روي عن ابن عمر بن الخطاب-رضي الله عنهما- أنه «دَبَّرَ جَارِيَتَيْنِ لَهُ فَكَانَ يَطَؤُهُمَا وَهُمَا مُدَبَّرَتَانِ» [2] .
رابعًا: أقوال فقهاء المذاهب الأربعة وأدلتهم في حكم مسّ الرجل وليدته إذا دبّرها
اتّفق جمهور العلماء على أن للرجل أن يطأ وليدته إذا دبّرها [3] ، وقد نصّ الفقهاء على ذلك في كتبهم؛ لما روي عن ابن عمر-رضي الله عنهما- أنه «دَبَّرَ جَارِيَتَيْنِ لَهُ فَكَانَ يَطَؤُهُمَا وَهُمَا مُدَبَّرَتَانِ» [4] ، ولأنها مثل أم الولد؛ لأنهما لا يقع عتقهما إلا بعد الموت [5] .
وبهذا يتبيّن أن فقهاء المذاهب الأربعة قد وافقوا سعيد بن المسيّب -رحمه الله تعالى- على جواز وطء الأمة المدبّرة؛ لفعل ابن عمر-رضي الله عنهما- ذلك، وقياسًا على أمّ الولد.
(1) انظر: الباجي، أبو الوليد، سليمان بن خلف، المنتقى شرح الموطّأ، 7/ 44.
(2) رواه الإمام مالك، مالك بن أنس، الموطّأ، رقم الحديث (1494) ، 2/ 814.
(3) انظر: ابن حزم، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد، مراتب الإجماع في العبادات والمعاملات والاعتقادات، ص 163، والكاسني، علاء الدين، أبوبكر بن مسعود، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع وابن عبد البر، أبو عمر، يوسف بن عبد الله، الاستذكار، 7/ 446، والماوردي، أبو الحسن علي بن محمد بن محمد، الحاوي، 18/ 132، وابن قدامة، أبو محمد، عبد الله بن أحمد، المغني،10/ 399.
(4) تقدم تخريجه.
(5) انظر: الباجي، أبو الوليد، سليمان بن خلف، المنتقى شرح الموطّأ، 7/ 45.