فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 90

وقال ابن عبد البر-رحمه الله تعالى- بعد ذكره للحديث: (ولا خلاف بين العلماء أن البيع إلى مثل هذا الأجل المجهول لا يجوز، وكفى بالإجماع علمًا) [1] .

وعليه؛ فلا خلاف أنه لا يجوز أن يباع ما في بطن الناقة من جنين، ولا ما في ظهر الفحل، بمعنى أنه يحمله البائع على ناقته فإذا أنتجته كان للمشتري، وكذلك أن يعطيه ثمنًا على أن يحمل فحله على ناقة المشتري؛ لما فيه من الغرر [2] .

المبحث الثاني: آراء سعيد بن المسيّب في المزابنة والمحاقلة والشفعة

المطلب الأول: حكم استكراء الأرض بالذهب والورق

توضيح المسألة

المقصود باستكراء الأرض: إجارتها بالذهب والفضة، أو بما يخرج منها، أو من غيرها كالطعام ونحوه [3] .

أولًا: ما ورد عن سعيد بن المسيّب في المسألة

قال يحيى بن يحيى الليثي: حَدَّثَنِي مَالِك، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيّب، أَنَّ رَسُولَ- اللَّهِ صلى الله عليه وسلم- «نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ» ، وَالْمُزَابَنَةُ اشْتِرَاءُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ، وَالْمُحَاقَلَةُ اشْتِرَاءُ الزَّرْعِ بِالْحِنْطَةِ، وَاسْتِكْرَاءُ الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ"قَالَ ابْنُ شِهَابٍ، فَسَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ المسيّب عَنِ اسْتِكْرَاءِ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، فَقَالَ: «لَا بَأْسَ بِذَلِكَ» [4] ."

(1) ابن عبد البر، أبو عمر، يوسف بن عبد الله، الاستذكار، 6/ 420.

(2) انظر: الباجي، أبو الوليد، سليمان بن خلف، المنتقى شرح الموطّأ، 5/ 22.

(3) انظر: الباجي، أبو الوليد سليمان بن خلف، المنتقى شرح الموطأ، 4/ 246.

(4) رواه الإمام مالك، أبو عبد الله، مالك بن أنس، موطأ الإمام مالك، رقم الحديث (25) ، ص 625.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت