ثانيًا: شرح المسألة
أفتى سعيد بن المسيّب -رحمه الله تعالى- في هذه المسألة بجواز إجارة الأرض واستكرائها بالذهب والفضّة؛ لعدم ورود النهي عنه في الحديث المتقدّم، ولما يأتي بيانه في مستنده -إن شاء الله تعالى-.
ثالثًا: مستند سعيد بن المسيّب في المسألة
لم يجد الباحث مستندًا لسعيد بن المسيّب -رحمه الله تعالى- في المسألة ولا شكّ أنّه استند في هذه الفتوى إلى حديث رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ: (إِنَّمَا يَزْرَعُ ثَلَاثَةٌ: رَجُلٌ لَهُ أَرْضٌ فَهُوَ يَزْرَعُهَا، وَرَجُلٌ مُنِحَ أَرْضًا فَهُوَ يَزْرَعُ مَا مُنِحَ، وَرَجُلٌ اكْتَرَى بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ) [1] .
فدلالة الحديث واضحة على جواز اكتراء الأرض بالذهب والفضة على ما ذهب إليه سعيد ابن المسيّب -رحمه الله تعالى-
رابعًا: أقوال فقهاء المذاهب الأربعة وأدلتهم في حكم استكراء الأرض بالذهب والورق
اتّفق الفقهاء -رحمهم الله تعالى- مع سعيد ابن المسيّب -رحمه الله تعالى- على جواز استكراء الأرض بالذهب والفضة [2] .
(1) رواه أبو داود، سليمان بن الأشعث، سنن أبي داود، د. ط، (صيدا، المكتبة العصرية، د. ت) ، رقم الحديث (3400) ، 3/ 261. قال الشيخ الألباني: صحيح.
(2) انظر: ابن المنذر، أبو بكر، محمد بن إبراهيم، الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف، 9/ 255، والسرخسي، محمد بن أحمد بن أبي سهل، المبسوط، 23/ 12، وابن رشد، أبو الوليد، محمد بن أحمد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، 4/ 6، والماوردي، أبو الحسن علي بن محمد، الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي، 7/ 45، وابن قدامة، أبو محمد، عبد اللهبن أحمد، المغني،5/ 318.