ونخلص في هذه المسألة إلى أنّ الأئمّة الأربعة وافقوا سعيد بن المسيّب في عدم جواز مراطلة الذهب بالذّهب إلّا وزنًا بوزن ويدًا بيد.
سادسًا: المناقشة والترجيح
بعد استعراض أقوال الفقهاء-رحمهم الله- وأدلتهم في المسألة، يرى الباحث أنّ الراجح هو ما ذهب إليه الجمهور من أن بيع الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة أو بيع الجنس منها ببعضه متفاضلًا في الوزن لايجوز، فيجب التماثل في بيع الجنس بجنسه، وذلك لما يأتي:
1 -قوة الأحاديث التي استدلوا بها.
2 -إن التماثل شرط واجب في بيع الجنس بجنسه بمقتضى أدلة الشرع، ومنها أحاديث الجمهور المتقدّم ذكرها.
أولًا: ما ورد عن سعيد بن المسيّب في المسألة
قال يحيى بن يحيى الليثي: عن مالك عن أبي الزناد أنه سمع سعيد بن المسيّب وسليمان ابن يسار يَنْهَيَانِ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ حِنْطَةً بِذَهَبٍ إِلَى أَجَلٍ، ثُمَّ يَشْتَرِيَ بِالذَّهَبِ تَمْرًا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الذَّهَبَ [1] .
ثانيًا: شرح المسألة
قول سعيد بن المسيّب -رحمه الله-: ليس فيه كراهية بيع الطعام إلى أجل، وإنما فيه كراهية أخذ المطعوم من ثمنه، لما في ذلك من بيع الطعام بالطعام، وأما بيعه بالنسيئة فلا كراهية فيه، ولكنه يحتمل ذلك وجهين:
(1) رواه الإمام مالك، مالك بن أنس، الموطّأ، رقم الحديث (1317) ، 2/ 653.