وذهب المالكية: إلى أنه لا تجوز المراطلة في الذهب ولا بيعه بالوزن، وأما بيع الدراهم بالرطل فإن كان الرطل يعلم كم فيه من درهم فهو جائز، وإلا لم يجز [1] .
واستدلوا على ذلك بحديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: (لا تبيعوا الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ .... ) [2] .
وذهب الشافعية والحنابلة: إلى أنه لا يجوز مراطلة الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة إلا مثلًا بمثل يدًا بيد، فلا يجوز بيع مائة دينار من جيد الدنانير ومائة دينار من رديء الدنانير بمائتي دينار من وسط الدنانير التي هي دون الجيد وفوق الرديء؛ لأن المماثلة معتبرة) [3] (؛ لقوله-صلى الله عليه وسلم-(( لا تبيعوا الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ) )) [4] (، ولقوله-صلى الله عليه وسلم-: «الذهب بالذهب مثلًا بمثل، والفضة بالفضة مثلًا بمثل» [5] .
فقد دل الحديثان على إباحة البيع عند وجود المماثلة في الموزون والمكيل.
(1) انظر: ابن رشد، أبو الوليد محمد بن أحمد، البيان والتحصيل، 7/ 19.
(2) تقدم تخريجه.
(3) انظر: الماوردي، أبو الحسن علي بن محمد بن محمد، الحاوي الكبير، تحقيق: الشيخ علي محمد معوضط.1 (دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان،1419 ه-1999 م) ، 5/ 143، وانظر: ابن قدامة، أبو محمد، عبد الله بن أحمد، المغني، 4/ 135.
(4) تقدّم تخريجه.
(5) انظر: ابن قدامة، أبو محمد، عبد الله بن أحمد، المغني، 4/ 135، والحديث رواه الترمذي، أبو عيسى، محمد بن عيسى ابن سَوْرة، سنن الترمذي، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقى، ط.2، (مكتبةمصطفى البابي الحلبي - مصر،1395 هـ - 1975) ، رقم الحديث: (1240) ، 3/ 533. قال الشيخ الألباني: صحيح.