بقي أبوهم على حال الرق، أو انتقل بالعتق إلى حرية ولا يجر ولاءهم؛ لأن الولاء الثابت بالعتق لا يجره عتق أب ولا شيء وإنما يجر ولاء ثبت بالولادة دون العتق [1] .
ثالثًا: مستند سعيد بن المسيّب في المسألة
لم يجد الباحث مستندًا صريحًا لسعيد بن المسيّب في المسألة، ولعله استند فيها إلى القياس؛ لأن الولاء الثابت بالعتق لا يجره عتق أب ولا شيء، وإنما يجر ولاء ثبت بالولادة دون العتق، فاقتضى أن يكون ولاؤهم لموالي أمهم في هذه الحالة؛ إذ لم يتمّ عتق أبيهم [2] .
رابعًا: أقوال فقهاء المذاهب الأربعة في ولاء وليدة الحّرة
اتّفق الفقهاء -رحمهم الله تعالى- على أن ولاء وليدة الحرّة لموالي أمهم [3] ، يعقل عنهم ويرثهم إذا ماتوا؛ لكونه سبب الإنعام عليهم بعتق أمهم، فصاروا لذلك أحرارا فإن أعتق العبد سيده ثبت له عليه الولاء، وجر إليه ولاء أولاده عن مولى أمهم؛ لأن الأب لما كان مملوكًا لم يكن يصلح وارثًا، ولا وليًا في نكاح، فكان ابنه كولد الملاعنة ينقطع نسبه عن ابنه، فثبت الولاء لمولى أمه، وانتسب إليها فإذا عتق العبد صلح الانتساب إليه، وعاد وارثا عاقلا وليا، فعادت النسبة إليه وإلى مواليه، بمنزلة ما لو استلحق الملاعن ولده.
(1) انظر: الباجي، أبو الوليد، سليمان بن خلف، المنتقى شرح الموطّأ، 6/ 282.
(2) انظر: الباجي، أبو الوليد، سليمان بن خلف، المنتقى شرح الموطّأ، 6/ 282.
(3) انظر: ابن حزم، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد، مراتب الإجماع في العبادات والمعاملات والاعتقادات، ص 108، والكاساني، علاء الدين، أبو بكر بن مسعود، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، 4/ 5، وابن رشد، أبو والوليد، محمد بن أحمد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد،2/ 364، والنووي، يحيى بن شرف، المجموع شرح المهذب، 17/ 412، وابن قدامة، عبد الله بن أحمد، المغني، 6/ 418.