فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 90

ربا [1] ، حيث إنّه اشترى طعامًا بطعام ونقد [2] ، وقد نهى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، كما في حديث أبي هريرة-رضى الله عنه- قال: «نَهَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُسْتَوْفَى» [3] .

والعلماء مجمعون على عدم جواز ذلك، كما نقل بعض العلماء [4] .

أمّا نصّ المسألة فقد ذكرها الإمام النّوويّ - رحمه الله -، حيث قال معلّقًا على فتوى سعيد ابن المسيّب -رحمه الله-: اختلف العلماء في ذلك، والأصح عند أصحابنا وغيرهم: جواز بيعها - أي الصّكوك -، والثّاني: منعها، فمن منعها أخذ بظاهر قول: أبي هريرة وبحجّته [5] ، ومن أجازها تأول قضية أبي هريرة على أنّ المشتري ممن خرج له الصك باعه لثالث قبل أن يقبضه المشتري، فكان النهي عن البيع الثاني لا عن الأول؛ لأن الذي خرجت له مالك لذلك ملكًا مستقرًا، وليس هو بمشتر، فلا يمتنع بيعه قبل القبض، كما لا يمتنع بيعه ما ورثه قبل قبضه، قال القاضي عياض بعد أن تأوله على نحو ما ذكرته: وكانوا يتبايعونها ثم يبيعها المشترون قبل قبضها فنهوا [6] .

وقد نقل العلّامة أبو عمر بن عبد البرّ أنّ الجمهور منعوا ذلك [7] .

(1) وهي شبيهة بمسألة مد عجوة ودرهم.

(2) انظر: ابن عبد البر، أبو عمر، يوسف بن عبد الله، الاستذكار، 6/ 401.

(3) رواه مسلم، وأبو الحسن، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم، رقم الحديث (1528) ، 3/ 1162.

(4) انظر: ابن رشد، أبو والوليد، محمد بن أحمد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، 2/ 144.

(5) عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ لِمَرْوَانَ: أَحْلَلْتَ بَيْعَ الرِّبَا، فَقَالَ مَرْوَانُ: مَا فَعَلْتُ؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «أَحْلَلْتَ بَيْعَ الصِّكَاكِ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُسْتَوْفَى» ، قَالَ: فَخَطَبَ مَرْوَانُ النَّاسَ، «فَنَهَى عَنْ بَيْعِهَا» ، رواه مسلم، وأبو الحسن، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم، رقم الحديث (1528) ، 3/ 1162.

(6) انظر: النووي، أبو زكريا، محيي الدين يحي، المنهاج شرح صحيح مسلم، 10/ 171، ولم يجد الباحث المسألة في كتب المذاهب المعتمدة.

(7) انظر: ابن عبد البر، أبو عمر، يوسف بن عبد الله، الاستذكار، 6/ 401، ولم يجد الباحث المسألة في كتب المذاهب المعتمدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت