الجار: هو موضع على ساحل بحر القلزم بينها وبين المدينة يوم وليلة، يجمع فيه الطعام، فيوزعه ولي الأمر إلى الناس بصكوك [1] .
قال ابن عبد البر -رحمه الله تعالى-: وفي هذا الخبر دليل على أن ذلك الزمن لم يكن عندهم دراهم مكسورة ولا دنانير مقطوعة، فلما لم يجد مبتاع الطعام بدينار ونصف درهم، أمره سعيد أن يعطيه درهما ويأخذ ببقيته طعامًا؛ لأنه بيع ما لم يقبض، وهو منهي عنه [2] .
ثالثًا: مستند سعيد بن المسيّب في المسألة
لم يجد الباحث مستندًا لسعيد بن المسيّب في المسألة، ولعله استدّل على ذلك بحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (( مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ ) ) [3] .
فقد دل هذا الحديث على حرمة بيع الطعام قبل استيفائه.
رابعًا: أقوال فقهاء المذاهب الأربعة في حكم شراء الطعام من الجاري بالصّكوك
بحث الطّالب نصّ المسألة الّتي أفتى بها سعيد بن المسيّب، فلم يجدها إلّا عند المالكيّة والشّافعيّة، وعند وقوفي على المسألة في المذاهب الأخرى، وجدت المسألة تندرج إمّا تحت بيع الطعام قبل قبضه؛ لأنّ صاحب الصّكّ باع صكّه لمشتر، والمشتري باعه لمشتر آخر قبل قبضه الطّعام، وإمّا تحت مسألة بيع الطّعام بطعام ونقد؛ لأنّ صاحب الصّكّ عندما لم يجد نصف درهم بعد شرائه للطّعام بالدّرهم، أراد أن يعطي للبائع طعامًا مقابل النّصف، وهذا لا يجوز؛ لأنّه
(1) انظر: الحموي، أبو عبدالله، ياقوت بن عبدالله، معجم البلدان، د. ط، (بيروت - دار الفكر، د. ت) ، 2/ 92، 93.
(2) انظر: ابن عبد البر، أبو عمر، يوسف بن عبد الله، الاستذكار، 6/ 401.
(3) رواه البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، رقم الحديث (2133) ، 3/ 68.