التعريف بالزينة
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المبعوث رحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم. وبعد:
فقد خلق الله الإنسان في أحسن تقويم، وكرمة وجعله في أفضل هيئة وأحسن صورة معتدل القامة كامل الخلقة، وربط صلاح المجتمع بصلاحه، وجعل له زينة يتخذها يستر بها عورته، ويصون بها جسده، مما يؤذيه من حر وبرد، ويتزين بها، ووضع لهذه الزينة شروطًا محذرًا من المبالغة في طرق تحصيلها، ومن الإسراف والتشبه والخيلاء، وأن لا يُشْغل عن شؤون الآخرة بشيء.
وقد جاء في كتاب ربنا ما يحث على اتخاذ الزينة، وجعل لها حدودًا وشروطًا، وذكرها في أكثر من موضع، ومنها، قوله تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا} . [1]
فقد جاء في أضواءالبيانفيإيضاحالقرآنبالقرآن:"والمراد بالآية تنبيه الناس للعمل الصالح لئلا ينشغلوا بزينة الحياة من المال والبنين" [2] . وهي كل زينة أباحها الشرع وأذن فيها مما فيه جمال، وفق الشروطالمعتبرة في ذلك.
وقول الله تعالى {يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} [3]
(1) سورة الكهف، آية 46.
(2) الشنقيطي، محمدالأمينبنمحمدالمختاربن عبد القادرالجكني (المتوفى: 1393 هـ) ، أضواءالبيانفيإيضاحالقرآنبالقرآن، دارالفكرللطباعةوالنشروالتوزيع، بيروت، لبنان 1415 هـ - 1995 م، الباب 46، جزء 3، ص 280.
(3) سورة الأعراف، آية 26.