ومن هنا يتضح لنا أن الزينة من حيث نوعها، هي زينة خَلْقِيَّة، التي خلقها الله، وزينة مكتسبة من صنع الإنسان كالكحل والأصباغ.
ولقد أودع الله في الإنسان غريزة حب التزين والتجمل ودعا إليها عن طريق رسله وأنبيائه قالتعالى: {يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [1] . و قالتعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [2] .
وقالتعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [3] .
وقد شرع الإسلام التزين والتجمل للرجال والنساء، وعُني الإسلام بزينة المرأة خاصة مراعاةً لأنوثتها، وتلبيةً لنداء الفطرة فيها، فالطِّيب مثلًا مباح للمرأة، وإن كان وسيلة لإدخال السرور على الزوج، فهو مستحب تثاب عليه، وإن كانت وضعته المرأة وشم الرجال الأجانب رائحته صار محرمًاتعاقب عليه لفعلها، فعن أبي موسى الأشعري [4] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أيما امرأة استعطرت، ثم خرجت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية" [5] ، زيادة على أنَّه قد رخص للنساء فيها أكثر مما
(1) سورة الأعراف، آيه 31.
(2) سورة التين، آية 4.
(3) سورة الإسراء، آية 70.
(4) هو: عبد الله بن قيس بن سليم بن حطاب بن حرب الإمام الكبير، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبو موسى الأشعري التميمي الفقيه المقرئ، حدث عنه: بريدة بن الحصيب، وأبو أمامة الباهلي، وأبو سعيد الخدري، وأنس بن مالك وغيرهم، وهو معدود في من قرأ على النبي صلى الله عليه وسلم، أقرأ أهل البصرة وفقيههم في الدين وقد استعمله النبي صلى الله عليه وسلم ومعاذًا على زبيد وعدن، وولي إمارة الكوفة لعمر، وإمارة البصرة، وقدم ليالي فتح خيبر وغزا وجاهد مع النبي صلى الله عليه وسلم وحمل عنه علما كثيرا، توفي سنة 42 هـ.
الذهبي، سير أعلام النبلاء، مصدر سابق، الطبقة الأولى الصحابة وكبار التابعين، أبو موسى الأشعري، ج 4، ص 40.
ابن الأثير، أسد الغابة في معرفة الصحابة، مصدر سابق، ابو موسى الاشعري، ج 3، ص 364.
(5) ابن حنبل، مسند الإمام أحمد، مصدر سابق، ج 32، ص 523، رقم 19747.
صححة الألباني، صحيح الجامع وزيادته، حرف الألف، جذ، ص 525، رقم 2701.