رخص للرجال، فأباح لهن لبس الحرير والتحلي بالذهب، وحرمه على الرجال، وإن كان التزيين للرجال من التحسينات أو الكماليات، فمن باب أولى للنساء إذ بفواتها تقع المرأة في الحرج والمشقة، ولا بد من التوسعة عليها بما تتزين به لزوجها، ولتتمكن من إحصانه وإشباع رغبته، لكن الإسلام لم يطلق العنان لتلك الغرائز والرغبات، بل دعا الإنسان إلى ضبطها بمقتضى الهدي الرباني، فوضع حدودًا ينبغي عليه عدم تخطيها، ونهى عن أشياء يجب عليه عدم انتهاكها، ولم تكن تلك الحدود من باب التحكم أو التسلط عليهم، وإنما حرصا على إنسانيته وكرامته.
والمرأة بطبيعتها تميل إلى حب التزين والتجمل، وفي هذا العصر كثرت السهام الموجهة إلى المرأة المسلمة بدعوى الإصلاح، ومن ذلك مسايرة (الموضة) ، فراحت المرأة تضيع وقتًا كبيرًا وثمينًا من أجل الزينة، إذ تقضي وقتا أمام المرآة أو في أماكن التجميل من أجل زينة ظاهرة، وتنفق أموالًا طائلة لمواكبة آخر التسريحات والأصباغ، وذلك من أجل لفت الأنظار لجمال مستعار، وخداع زائل، وتنسى ما خُلِقَت من أجله.
فالمرأة لا تلام على حب الزينة وهيمن طبعها وخاصة للزوج، بل هي واجبة إذا طلبمنها ذلك؛ لأن الألفة بين الزوجين التي هي عماد الأسرة وضمان وحدتها وتماسكها لا تتحقق إلا بذلك، فإذا امتنعت استحقت التأديب على ذلك.
ومن الأمور الخاصة بزينة المرأة ستر الزينة، والبعد عن التبرج، وتجنب إظهارها للرجال الأجانب، ومراعاة القصد والاعتدال والبعد عن الإسراف، ومراعاة حدود الزينة أمام النساء. و يجب التوازن بين الاهتمام بالمظهر الظاهر والباطن، كما أن الزينة إما أن تكون خلقية كاعتدال القامة، وزينه مكتسبة وهي الخارجة عن الجسم التي يزين بها الإنسان نفسه.