وفي دقائقأوليالنهىلشرحالمنتهى: ولا تصح إجارة دار لتعمل كنيسة أو بيت نار أو لبيع محرم لأنَّ المنفعة لا تقابل بعوض. [1]
وجاء في حاشيةالروضالمربعشرحزادالمستقنع: لا تصح الإجارة على نفع محرم كالزنا والزمر والغناء لأن المنفعة المحرمة مطلوب إزالتها والإجار تنافيها. [2]
وهكذا يتقرر لدينا الآن أن عقد الإجارة يجب أن يرد على المنافع المباحة شرعا دون غيرها، وأنه لا يتصور أن يكون محل عقد الإجارة على منفعة محرمة شرعًا باعتبار أن هذا يتنافى مع أصل تشريع الإجارة على المنافع من أنه تقرر على خلاف الأصل تحقيقا لمصالح العباد، وهذا ما أكدته كتب الفقه المختلفة حيث أوضحت أن الإجارة نوعان: إما على نفع مباح وهذا لا خلاف في جوازه بين أهل العلم، والنوع الآخر النفع المحرم واتفقوا على عدم جوازه وإن لم يتبين في أول الأمر أي قبل التأجير فعليه مناصحته وإزالة ذلك بالتي هي أحسن، وصحة الإجارة تنافي المحرم.
لقد أتفق الفقهاء على عدم جواز الإيجاره إذا كانت المنفعة محرمة، ولا يصح تأجير العين علىمنيزاول فيها ماحرمالله، وفي ذلك مشاركةمنالمالك في التعاون على ذلك ومخالف للتعاون على البر والتقوى، وإجارةمثلهذاالذييستغلهذهالأماكنبماحرماللهجلوعلامحرمة، والأجرةحرام. فإذا خلت المنفعة من الأعمال المنهي جاز استئجارها، وتأجيرها، والعمل فيها، وإلا حرم، وحرم العمل فيها، فقد قال الله تبارك وتعالى:
{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} . [3]
(1) البهوتي، دقائقأوليالنهىلشرحالمنتهىلمعروفبشرحمنتهىلإرادات، باب الإيجارات، فصل الشرط الثالث في الإجارة، ج 2، ص 250.
(2) النجدي، عبدالرحمنبنمحمدبنقاسمالعاصميالحنبليالنجدي (المتوفى: 1392 هـ) ، حاشيةالروضالمربعشرحزادالمستقنع، الناشر: (بدونناشر) ، الطبعةالأولى 1397 هـ، باب االإجارة، الشرط الثالث الإباحة في نفع العين، ج 5، ص 303.
(3) سورة المائدة، من الآية 2.