الصفحة 1 من 39

الفتوى ونقلُها: شروط وضوابط

• د. معاوية أحمد سيد أحمد [1]

إنَّ الحمد لله ربّ العالمين، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، حمدًا يليق بعظمته وجلاله وكبريائه، ثُمّ الصّلاة والسّلام على مَنْ أُرْسِل هاديًا للعالمين، ومخرجًا لها من الظلمات إلى النّور بإذن ربّه جلّ وعلا، وعلى آله وأصحابه ومَنْ تبعهم بإحسان إلى يوم الدّين.

لا يخفى على متابع لشؤون المسلمين في وقتنا المعاصر ما يحدث فيها من تولي بعض مَنْ ليس أهلًا للفتوى أمرها، واعتداء الجُهّال على مكانتها وقدرها، مِمَّا ترتّب عليه اختلاط الأفهام، وانحراف الاعتقادات والأفكار، في كثير من القضايا الحادثة ذات التأثير الكبير على الأُمَّة الإسلاميّة جمعاء، فكثير من الأحكام أطلقت دون تأمُّل في أدلتها، وبعضها أسيء فهمه، وبعض آخر أخطئ في تنزيله في المحل، إلى غير ذلك من المشكلات التي لا حصر لها ولا حدود.

والرَّسول - صلى الله عليه وسلم - بيَّن أنَّ الله تعالى إذا أراد انتزاع العلم فإنَّه ينتزعه بقبض العلماء، حتّى إذا لم يُبْقِ عالمًا اتخذ النّاس رؤوسًا جُهّالًا فَسُئِلُوا فأفتوا بغير علم، فضلّوا وأضلّوا [2] .

(1) (( ) أستاذ مشارك ـ كلية الشّريعة، أمين الشّؤون العلميّة بالجامعة.

(2) أخرجه الشيخان في صحيحهما: البخاري، كتاب العلم، باب كيف يقبض العلم، 1/ 50، ومسلم، كتاب العلم، باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن في آخر الزّمان، 4/ 2058.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت