الصفحة 10 من 39

والثالث: توافر العدالة، والضّبط، والسّلامة من اتّباع الهوى، والاتّصاف بالتّثبُّت، وعدم التّسرُّع في إصدار الأحكام.

وأمَّا تفصيل هذه الشّروط فكالآتي:

أوّلًا: معرفة القرآن الكريم:

إنَّ القرآن الكريم هو مصدر التّشريع الأوّل، وهو وحي الله تعالى حرفًا ومعنى، ولا يتصوّر لِمَنْ يريد الإفتاء عدم الإحاطة بآيات القرآن الكريم، حفظًا وفهمًا لمعانيها! فكيف لمبلّغ حكم الله ألاَّ يعرف وحي الله تعالى، وأسباب نزوله، ومكيّه ومدنيّه، وما يتعلّق به من علوم أفرد العلماء لها المصنفات؟!

وقد خفّف بعض الأصوليين في هذا الشّرط، فقالوا: إنّه لا يشترط له أنْ يحفظ آيات القرآن الكريم عن ظهر قلب، وإنَّما يكفي أنْ يكون عالمًا بمواقعها، يسهل عليه الاحتجاج بها، وتذكُّر سورها في أيّ وقت [1] .

ثانيًا: معرفة السُّنَّة النَّبويّة:

إنَّ السُّنَّة النَّبويّة هي وحي الله تعالى، أُنزلت لتبيّن ما خفي، وتفصّل ما أُجمل، وتقيّد ما أُطلق، إلى غير ذلك من الوظائف التي اختص الله تعالى بها نبيّه الكريم - صلى الله عليه وسلم -.

ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو المبلّغ الأوّل بأحكام الله تعالى، والمفتي مبلّغ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إذ: (العلماء ورثة الأنبياء) [2] ـ كما جاء في الحديث ـ.

(1) انظر: البرهان في أصول الفقه، 2/ 870، والمحصول في علم الأصول: للرازي، محمد بن عمر بن الحسين، تحقيق طه جابر فياض العلواني، دار جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلاميّة، الرياض، 1400 هـ، ط/1، 6/ 33، وروضة النّاظر: لابن قدامة، 1/ 352.

(2) صحيح ابن حبان، كتاب العلم، ذكر وصف العلماء الذين لهم الفضل الذي ذكرنا قبل، 1/ 289.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت