الصفحة 23 من 39

وأمَّا تجزؤ العلوم الأساسيّة التي تؤهل لمنصب الفتوى والاجتهاد، وتحصل بها الملكة الاجتهاديّة في أي باب أو أي مسألة؛ مثل: العلم بالنّاسخ والمنسوخ، وعلوم الحديث، وأصول الفقه، واللُّغة العربيّة، والعدالة، وغير ذلك، فإنَّ هذه لا يتصوّر أنْ تتجزأ.

من القضايا المتعلقة بشروط الفتوى: مسألة معرفة المقلد أو العامي لحكم حادثة بدليلها، هل يجوز له أنْ يفتي بناء على إحاطته بالدّليل؟

في ذلك ثلاثة آراء:

الأوّل: أنّه يجوز له ذلك؛ لأنَّه حصل له العلم بحكم تلك الحادثة عن دليلها، كما حصل للمفتي المجتهد، وإنْ تميّز عنه المفتي المجتهد بقوّة علمه التي يتمكّن بها من تقرير الدّليل ودفع المعارض له، وهذا قدر زائد على معرفة الحقّ بدليله.

والثاني: لا يجوز له ذلك مطلقًا لعدم أهليّته للاستدلال، وعدم علمه بشروطه وما يعارضه.

والثالث: أنَّ الفتوى تجوز له في هذه الحادثة إذا كان الدّليل من الكتاب أو السُّنَّة، وأمَّا إنْ كان غيرهما فلا تجوز، لأنَّ القرآن الكريم والسُّنَّة النَّبويّة خطاب لجميع المكلّفين، ويجب على المكلّف أنْ يعمل بما وصل إليه منهما، كما يجوز له أنْ يرشد غيره، ويدلّه عليه.

إنَّ المستصحب للمسألة التي قبلها ـ تجزؤ الفتوى ـ واختلاف العلماء وأدلتهم فيها؛ يدرك أنَّ الراجح عدم جواز فتوى المقلد في مسألة عرف دليلها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت