الصفحة 20 من 39

الوقوع في مثل هذه المحترزات، وتحدّ مَنْ تدخُّل الهوى في استخراج الأحكام، قد يغني عن ذكر هذا الشّرط صراحة، ويُعَدُّ متضمنًا في الشّروط المذكورة.

نص على هذا الشَّرط بعض الأصوليين، معلّلين بأنَّ المفتي إذا لم يكن مِمَنْ يتصف بهذه الصفة انصرف عنه النَّاس، ولم يعطوه حقّ التّقدير [1] ، ومَنْ فقد تقدير النَّاس له فقد المكانة التي تمكّنه من بيان حُججه وتوصيل فكره، وكان موضع الاستهجان والتّجاهل، ويكون متسبّبًا في حطّ مكانة العلماء والقدح في علو منزلتهم.

ولعلَّ هذا الشَّرط هو شرط كمال للمفتي أكثر من أنْ يكون شرطًا في صحة الفتوى.

إنَّ هذه الشّروط هي الشّروط الواجب توافرها في المجتهد المطلق، أو المستقل، وهو الذي يستطيع أنْ يستنبط الأحكام مباشرة من أدلتها دون الرّجوع لفتاوى غيره [2] ، وأمّا مادون ذلك مِمَنْ لم تتوافر فيه هذه الشّروط فهو: إمّا مجتهد مقيد أو مجتهد مذهب أو مقلد [3] ، وسيأتي التّفصيل في أمرهم لاحقًا ـ إنْ شاء الله تعالى ـ.

(1) إعلام الموقعين، 4/ 199، والإحكام: للآمدي، 4/ 228.

(2) وقد أورد الباحث هذه الشّروط بشيء من التّفصيل والتّناول من جانب آخر، وهو التّخفيفات التي أوردها الأصوليون مع هذه الشّروط في بحث بعنوان:"تخفيف شروط الاجتهاد عند الأصوليين"، وقد نشر البحث في مجلة حوليات الشّريعة، الصَّادرة من كلية الشَّريعة بجامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلاميّة، العدد الأوّل، السنة الأولى، 1425 هـ، 2004 م.

(3) انظر: الإبهاج: للسبكي، 3/ 256.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت