استنباط الأحكام الشَّرعيّة من أدلتها، ولكن لا شكّ أنَّهم أعلى مرتبة من العاميّ، وأقلّ مرتبة من مجتهد المذهب [1] .
وصاحب المرتبة الثّالثة والرّابعة يعتمد نقله وفتواه في نصوص إمامه وتفريعات أصحابه المجتهدين في مذهبه [2] .
إنَّ جواز نقل الفتوى فيما سبق ينحصر في النّقل عن المجتهدين الأحياء الموجودين عند نقل الفتوى عنهم، وقد اختلف الأصوليون في مسألة أخرى، وهي نقل الفتوى عن المفتي أو المجتهد الميت، وقد ذهبوا في ذلك مذهبين:
الأوّل: لا يجوز نقل الفتوى عن المفتي الميت، وذلك لأنَّ الميت لا قول له بدليل أنَّ الإجماع ينعقد بدونه، وأمَّا إنْ كان حيًّا فإنَّ الإجماع لا ينعقد بخلافه. وقد حكي إجماع أهل الأصول على المنع من تقليد الأموات [3] .
وفي حكاية الإجماع في هذه المسألة نظر؛ لأنَّ هناك مَنْ ذهب إلى أنَّ الأصح في هذه المسألة جواز نقل الفتوى عن الميت [4] . وأمَّا مسألة أنَّه لا قول له لأنَّ
(1) انظر: إعلام الموقعين، 4/ 213، والمدخل، ص 376، وإجابة السّائل شرح بغية الآمل، ص 414، وآداب الفتوى، ص 29.
(2) انظر: المدخل، ص 377.
(3) المنخول، ص 480، و إرشاد الفحول، ص 449.
(4) انظر: المسودة، ص 465.