حصول ملكة الاجتهاد، فلا يمكن أنْ تكون هي شرط فيه وهي تأتي بعد حصوله [1] .
وقد جعله بعض الأصوليين شرطًا؛ لأنَّه مناط الاجتهاد وأصل الرأي في الوقائع المستجدة، ومنه تتشّعب مسائل الفقه [2] .
ولكن لا يخفى أنَّ هذا الشَّرط يمكن أنْ يدخل في معرفة علم أصول الفقه، إذ هو أحد أبوابه التي أفرد لها الأصوليون جزءًا في مصنفاتهم.
اعتبر بعض الأصوليين هذا الشّرط من أهم شروط الاجتهاد، واعتبروا أنَّ صفة الاجتهاد لا تحصل إلاَّ لمن اتّصف بوصفين:
أحدهما: فهم مقاصد الشّريعة على كمالها.
والثاني: التّمكُّن من الاستنباط بناء على فهمها [3] .
ولا ينكر أنْ مقاصد الشّريعة الإسلاميّة مدار الأحكام، فما أنزل الله تعالى شرائعه إلاَّ لرعاية مصالح النَّاس في الدّنيا والأخرى [4] ، ولكن يمكن أنْ يدخل هذا الشَّرط أيضًا في شرط المعرفة بأصول الفقه.
(1) انظر: المحصول: للرازي، 6/ 36، والإبهاج: للسبكي، 3/ 256.
(2) انظر: الإبهاج: للسبكي، 3/ 255.
(3) انظر: الموافقات في أصول الفقه: للشاطبي، إبراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي المالكي، تحقيق
عبد الله دراز، دار المعرفة، بيروت، 4/ 105.
(4) انظر: الإبهاج: للسبكي، 3/ 62، والموافقات: للشاطبي، 2/ 6، وإعلام الموقعين: لابن قيم، 3/ 3.