من التّمييز بين صريح الكلام ومجمله، وحقيقته ومجازه، وعامّه وخاصّه، إلى غير ذلك مِمَّا يحتاج إليه في استنباط ومعرفة الأحكام الشَّرعيّة من نصوصها [1] .
إنَّ علم أصول الفقه هو أحد أهم العلوم التي ينبغي للمفتي أنْ يحيط بها، إذ هو الوسيلة للوصول لأحكام الله تعالى، وبه يستطيع المفتي معرفة مراتب الأدلة وحُجيّة كلّ منها، وطرق دلالتها على الأحكام، وقواعد الاستنباط، ودلالات الألفاظ على الأحكام، إلى غير ذلك مِمَّا هو من أبواب علم الأصول.
ولأهمية هذا العلم ومكانته في فهم شرع الله تعالى؛ عدَّه الأصوليون أصل باب الاجتهاد والفتوى، ولا يمكن للمفتي أو المجتهد أنْ يبلغ هذه الدرجة إلاَّ بتمكن منه، وفهم له، وتعمُّق فيه [2] .
خامسًا: معرفة مواقع الإجماع:
الإجماع حُجَّة في الأحكام عند جمهور العلماء [3] ، ولا يمكن للمفتي أنْ يكون على جهل بمواضعه، فإنَّ مَنْ قبله من المجتهدين سبقوه باجتهادات في مختلف الوقائع والأحوال، ثُمّ بعد إمعان النّظر اتّفقوا على حكم واحد للواقعة المعيّنة، ولا ينبغي للمجتهد أو المفتي من بعدهم أنْ يخالفهم على قول الجمهور.
(1) انظر: الإحكام: للآمدي، 4/ 171، وإرشاد الفحول: للشوكاني، ص 421، والمنخول: للغزالي، ص 464، وروضة النّاظر: لابن قدامة، 1/ 353.
(2) انظر: الإبهاج للسبكي، 1/ 8، والبرهان في أصول الفقه، 2/ 870، وإرشاد الفحول: للشوكاني، ص 421.
(3) انظر: إرشاد الفحول: للشوكاني، ص 135.