الصفحة 21 من 39

المفتي الذي تجوز له الفتوى هو مَنْ توافرت فيه الشّروط التي مرّ ذكرها، ولكن قد يحدث ألاَّ يكون المفتي عالمًا بكلّ أبواب الفقه محيطًا بها وبأدلتها، ولكنه أحاط بأحد أبواب الفقه إحاطة تامة، مطلعًا أو حافظًا لأدلته، متمكنًا من استنباط الأحكام فيه.

ومن أمثلة تلك الأبواب: باب الفرائض، وباب المناسك، وباب البيوع، إلى غير ذلك.

وقد اختلف علماء الأصول في جواز الفتيا لِمَنْ توافر له العلم بباب واحد من أبواب العلم، وذلك بناءً على اختلافهم في تجزؤ شروط الاجتهاد.

فذهب البعض إلى جواز الفتوى لِمَنْ اختص بباب دون باب، وعُزي هذا القول إلى الأكثرين [1] ، معتمدين على أنَّه أحاط بهذا الباب وبأدلته، وأنَّه يتعذّر حتّى للمجتهد المطلق أنْ يحيط بكلّ أبواب الفقه إحاطة تامة، وقد سُئِلَ الإمام مالك عن بعض المسائل فقال لا أدري [2] .

وذهب آخرون إلى المنع من تجزؤ الاجتهاد، وبالتالي عدم جواز تجزؤ الفتوى، مستدلين بعدد من الأدلة منها:

(1) انظر: إرشاد الفحول، ص 425، والبحر المحيط في أصول الفقه، 4/ 498.

(2) انظر: قواطع الأدلة في الأصول، 2/ 354، وإرشاد الفحول، ص 425، والمدخل، ص 373، والبحر المحيط في أصول الفقه: لبدر الدين محمد بن بهادر بن عبد الله، ضبط نصوصه وخرَّج أحاديثه وعلَّق عليه

د. محمد محمد تامر، دار الكتب العلميّة، بيروت، ط/1، 1421 هـ، 2000 م، 4/ 498.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت